ثم انثنى لمحاجاتي بتعمية * ما نال فكري من مصباحها قبسا
ظناً بأني في يوم الرهان له * ندّ وإني وإياه به فرسا
رفقاً فما مدرك شأ والضليع ولا * غباره ضالع من شمه يئسا
ولا ذبالة فهم جوّه حلك * تحكى ذكاء ذكاء جوّه شمسا
كلا ولا ذو لسان قائل طلق * كذى لسان بسجن العيّ قد حبسا
أخرستني فأقم لي منك معذرة * إن لم أفه فمحال نطق من خرسا
لكن أشير إلى كشف الغطا لترى * مذكراً قد يرى أنثى إذ التمسا
تأنيثه صفة محمودة عهدت * كم نفّست قبض طبع لم يجد نفسا
ومن بدا ذكراً في زي ذات حرٍ * لم يلتحق برجال لا ولا بنسا
فأعجب له من معمى مشكل أبدا * وانظر لأشكاله بعد البيان عسى
وقد أزاحت لنا أشكاله صفة * له تزيل الخفا عنه إذا التبسا
يحنو حشاه إذا يا صاح لاذ به * أبو ابن آوى لفقد ابن له ومسا
ثم التناسب لا يخفاك بينهما * وعلة الضم إذ هذا بذا أنسا
هذا واستغفر اللّه العظيم فقد * جرى اللسان بما أخطا به وأسا
ولما نظم الشيخ غرس الدين الخليلي قوله في أهل مكة عام وروده إليها ورأى عدم التفاتهم إليه وهو
جيران مكة جيران الآله لذا * لا يعبؤن بمن قد غاب أو حضرا
لولا الطبيعة عاقتهم لكان لهم * إسراء روح بسر السر قد ظفرا
انتدب لجوابه أكثر علماء العصر وأدبائه فكان ممن أجابه الامام المذكور بقوله
أم القرى معدن التقوى بروضتها * ذات المحاسن غرس الدين قد ظهرا
ولاح زهر رباه عندما انفتقت * أكمامه وأرانا الأنجم الزهرا
وفاح عطر شذاه من خمائله * فأصبح الكون من أرواحه عطرا
وأينعت بالهدي أثماره بكراً * وغردت بالتقى أطياره سحرا
وأهل مكة غرس الدين فاجتن من * أغصانه ثمر التقوى وكن ثمرا
فإنهم صفوة المولى وخيرته * من خلقه ولهم في الفضل ما اشتهرا
سموا فخاراً وطابوا محتداً وزكوا * أصلاً وعلماً وطالوا مرتقى وذرى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 55
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥