حيث المقدم من حم صيره * عين المؤخر فأنظر مدعاه عسى
وبالمقدم والتالي أشار إلي * نتيجة هي ودّ بعد ذاك رسا
فأعجب له من معمي وهو ذو بصر * قد حله كحل يجلوه فانطمسا
وزال إذ ذاك كل الكحل منه ولم * تكن له قدم للسعي فاحتبسا
وبعد ذا فله وعد وليس يرى * انجازه وهو محمود بكل لسان
وقد أشار لسان الاكتفاء إلى * إني أرد لسان القول منحبسا
ستراً على متى باريت سحبك من * عجزي ومن ذا يباري الغيث منجسا
فأغفر جناية بخسي درّ نظمك إذ * من قابل الدر بالأصداف قد بخسا
بقيت ما حملت ريح الصبا نفساً * من نشر زهر بروض الطرس قد غرسا
فراجعه الامام المذكور بقوله
قلدت من درك المنظوم لابخسا * جيد الفضائل عقداً قظ ما لبسا
وصغت منثوره تاجاً علا وغلا * قدراً وسعراً ولا واللّه ما وكسا
لأنه تاج تاج الدين من فخرت * به الرياسة وازدادت به قدسا
قس الفصاحة سحبان البلاغة بل * أعلى فلو جارياه فيه ما تعسا
من راض صعب المعاني بالحجا فغدا * سهلاً وكنا نراه جامحاً شرسا
وزمّ أنف ألقوا في حين مارسها * فطاوعت إذ رأته ماهراً مرسا
رب الشهامة والقدر الرفيع فلا * يرى على الضيم والاذلال منكبسا
فخذ حديث المعالي عنه متصلا * ثم أروه عالي الاسناد للجلسا
عن نفسه عن أبيه طاب مضجعه * عن جده الندب عن أسلافه الرؤسا
فياله مفرداً في الجمع مرتفعاً * عن أن يثني به من كان مشتكسا
وألمعياً فلا تخطي فراسته * في كل أمر ويأتي طبق ما حدسا
أجل ومصداق هذا ما أجاب به * عن مشكل في معمى جن والتبسا
في ضمن بستان نظم فائق صنع * يسمو على الدر والياقوت حين يسار
سرحت طرفي وقلبي في خمائله * ليقطفا لي مما فيه قد غرسا
فألفيا زهرة الدنيا التي اقتطفت * يدا زهير وأخرى حسبما التمسا
فأنعش الروح مني بعد ما خمدت * إذا نشقا فيّ من أرواحه نفسا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 53
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٣