وأنت الشمس منزلة وصيتا * وذو الأشبال قهرا واحترابا
ألا يا أغزر الفضلاء علماً * وأطهر كل ذي تقوى ثيابا
وارحب كل ذي عز جنابا * وأضرب كل من ضرب القبابا
أقلتي عثرة قد كدت أقضي * بها أسفاً وهبنيها مثابا
وهب لي زلة قد نغصتني * على وجل طعامي والشرابا
ولا تلزم ذنوب الدهر قنا * أناب إليك ملتجاه وآبا
وعد بالبر إحساناً لمن قد * تعود وصل عائدك احتسابا
وسرّ بعز قرب منك عبداً * يؤمل من جميلك أن يثابا
وأصلح فاسد الأحوال منه * وأبدله من الخفض انتصابا
وحز بجميل فضلك منه شكراً * يفوق المسك نشراً وانتسابا
وعبدك عاجز كلٌّ ضعيف * أسير سامه الزمن اغترابا
وخذها أيها المولى فتاة * نضت مقلة لسيدها النقابا
بنية ساعة من طبع رق * ترق إذا سمعت لها خطابا
بها الجوزاء قد علقت نطاقا * كذا الكف الخضيب صبا خضابا
ولو بلغت معاصرة جريراً * لهز العطف منه بها اعتجابا
صبت شوقاً لعز حضور مولى * وسارت وهي تنجذب انجذابا
وجدّ بها إلى لقياه وجد * أجدّ لنار صبوتها التهابا
تمادى الوقت فيها عن زفاف * فأبدت ضيقة العنس اكتئابا
وخافت أن يشيب لها قذال * ولم تسعد بحضرته كعابا
أتتك تجر مطرقها حياء * وتسيل فضل بردئها حجابا
لتنشق طيب أخلاق غوال * إليها كل غالية تصابى
وتسال منك للعاني فكاكاً * وتأمل منك للجاني مثابا
وتلتبس القبول له مآلا * وتقتبس الوصول له مآبا
فلا يرجع لها مولى سوالاً * فترجع مثل من أكدى وخابا
ودم لا زال جدك ذا سمو * وغيث نداك ينصبّ انصباب
ولا برحت ربوعك عامرات * تناخ به أمانينا خصابا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 513
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥١٣