له بولايكم عهد وثيق * صميم لن يحل ولن يشابا
وما حظ ألاقي ببال عند * وإن أولاه مولاه اجتنابا
ولكن حادثات الدهر تجري * بقلب مراد أغلبنا غلابا
وتعكس مستقيم الرأي منا * وتجعل صدق تقوانا كذابا
وتولى الحر اعراضاً وهجراً * وتسلب حال من شرف اغتصابا
ولم تضل الأفاضل من قديم * تلقى من صوارمها ضرابا
وكنت لديك في قرب وعز * ومنزلة بها طلت الهضابا
ونعمة مترف لم أحص منها * قليلاً لو أطقت لها حسابا
ولم تنح الخصاصة لي بباب * ولا قضبت إلى ربعي ركابا
فلم يزل الزمان لسوء طبع * يحاول بزة الحال استلابا
ومنها
وخدمتكم لنا شرف وعز * ومرتبة بها العيش استطابا
ونفخر أن نكون جوار جار * لرقتكم لنرجي أو نهابا
وكم من سيد ندب تمنى * يكون لسرج عبدكم ركابا
وذي تاج يفاخر لو يداني * لارفع عيسكم نسباً قرابا
وأنت أجل من يدعي لجلي * وأزكى من زكى أصلاً وطابا
وهز إلى المكارم منه عطفاً * وثار لكسب منقبة وثابا
وسار جميله في كل قطر * وشاهد فضله من كان غابا
وليس لآل طه من مجير * سواك إذا سطا زمن ونابا
ويأخذ ثارهم من كل باغ * ويسكن من مروعهم اضطرابا
ومثلك من ينيل بلا سؤال * ويرغب في الثواب إذا أنابا
ويصطفد الحوامل والمتالي * وينتهب المسوّمة العرابا
ويبتدر الوفود بحسن قول * وجود يخجل القطر الربابا
وعز لو حوته الأرض أضحت * تباهي في معاليها السحابا
وتلك فضيلة لك من قديم * خصصت بها اصطفآءً وانتخابا
سلكت بها سبيل أب كريم * بدا بسماء كل علا شهابا
وجدد للمآثر شاد بيتاً * أجد لكل قصد مستجابا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 512
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥١٢