وأنت الناس أن تغضب علينا * رأينا الناس قاطبة غضابا
واقسم لو غضبت على جبال * لأضحت من مخافتها ترابا
ولو أوعدت ماء البحر زجراً * لامست من مهابته سرابا
ولو رمت استوا فعال دهر * لما استعن انعكاساً وانقلابا
أمنت مكايد الأيام لما * خدمت على الولاء لكم جنابا
وبت من الطوارق رب أمن * منيعاً لا مخاف ولا مهابا
وكيف أخاف سطوة أسد دهر * وما طرقت لعز حماك غابا
وكنت متى رميت بسهم أمر * وإن أبعدت في المرمي أصابا
ومن خدم الملوك غدا مطاعاً * ملبى نحو دعوته مجابا
وراح يجر للراحات ذيلاً * ويجتلب السعادات اجتلابا
وإني أيها المولى لرق * قديم في قديم الرق شابا
وما استنشي لغيرك عرف عرف * ولا لسوى أياديك استصابا
وقد جربته فخبرت منه * عقايل مخلص لن تسترابا
منها
قصدت إليك من بلد بعيد * وباعدت المنازل والرحابا
وجانبت الأقارب والأهالي * وخليت الأخلة والصحابا
وغادرت الأحبة من فراق * مواصلة بكاء وانتحابا
لاولي عن فواضلكم نصيباً * وأعطي من فواضلكم نصاباً
واجمع بين اثراءٍ وعز * وأسرع نحو مثواي انقلابا
وأسند من فضايلكم حديثاً * يخال حديثه المصغى شرابا
وأنشد مطرباً في كل ناد * قريض مديح عرفك مستطابا
وأقضى للعلى قبلي حقوقاً * لبست بمطلها عاراً وعابا
ولولا ما عهدت لكم قديماً * من البر الذي ملك الرقابا
لما واصلت بعد القطع هنداً * ولا قاطعت سلمى والربابا
ولا استعذبت من بحر أجاجاً * ولا استبررت من بر ببابا
ولا أثقلت لي في الهند ظهراً * يسرب لا أطيق به انسرابا
ولم أترك أباً شيخاً كبيراً * يسقي صاب هجريه مصابا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 511
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥١١