أكثر حسادنا وأكمد * عائد معروفه المجدد
أصبحت من جوده وجيدي * بفضل آلائه مقلد
ضاعف لي لطفه مزيداً * فصار رقي له مجرد
لست له محصياً ثناءً * عمري ولو أنني مخلد
أبا عليّ فداك نفسي * وما حوته يداي من يد
أنت الذي لم نجد سواه * إذا رمانا الزمان مقصد
وهاكها يا أجل مولى * وسيداً بالعلى تفرد
عذراء راقت لها معان * ألفاظها فاقت الزبرجد
قلدها مدحكم عقوداً * يفخر منها بها المقلد
تهز رب الندا ارتياحاً * إذا اغتدت بالنداء تنشد
من مخلص ينتمي ولاء * ورامق بالدعاء قد مد
وابق بقاء الدهور ما إن * أضاء بدر ولاح فرقد
وقال يعتذر إليه ويتنصل . ويتقرب إلى رضاه ويتوصل . ولم يتفق له انشادها إياه
أيا با يا أبا يحيى أيا با * فقابل بالتجاوز من انابا
ولا تبعد من الغفران رقاً * أقر بذنبه عمداً وتابا
نخالك داخلاً للصفح بيتاً * وأمك قارعاً للعفو بابا
تنصف من ذنوب مرقبات * عظام لا يطيق لها عذابا
وأمل من نداك جميل ستر * لجرم ليس يحصيه كتابا
ولم يك ما أتاه سلمت عمداً * ولكن سابق الخطأ الصوابا
وليس عن المقدر من مفر * إليه يرى أخو حزم ذهابا
ويحسن عفو مقتدر لجان * خصوصاً أن تنصل واستنابا
ومثلك من عفا عن حوب عبد * وإن جلت جنايته اكتسابا
ورب جريرة جرت لقتل * فعاد عقاب فاعلها ثوابا
وإني إن جنيت لديك ذنباً * فقد أعددت فضلك لي مثابا
فرفقاً يا أبا الاحسان رفقاً * فأنت أجل مدعواً أجابا
فقدني ما لقيت نوى وحبي * من الابعاد ما وافا عقابا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 510
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥١٠