ذي همة ونجدة أخبرنا * كل الورى عن شرف في المحتد
لو شئت أن تظفر في الدهر بما * قارب مثل مثله لم تجد
بحر خضم لا ترى ساحله * بعلمه يقذف لا بالزبد
وواضع الفضل لمعنى مفرد * كأنه لغيره لم يقصد
قد كثر النظر ولكني أرى * نظماً بغير مدحه لم يحمد
قد أخذ الأخلاق عن أجداده * نقلاً صحيحاً بحديث مسند
فكلها حميدة محمودة * يسندها أحمد عن محمد
يسفر عن نجابة تهللت * بوجهه الأغر عند المولد
وكل شمل للعلى مفرق * جمعه بماله المبدد
لو صور العقل صفات قلبه * ولم تشبه شائبات الحسد
رأيت أرواح الكمالات غدت * سارية في ملك مجسد
كم منة في العلم قد ناظره * فعاد عند علمه كالمبتدى
لم أر في الدهر وهوباً مادحاً * أوسع فضلاً باللسان واليد
غير الذي قد حمدت أخلاقه * نظام دين اللّه حقاً يا أحمد
وكيف أحصي من ثناء سيد * لكل مجد في الورى مشيد
وافتخر الدهر بأن صار له * عبداً ولكن من أقل الأعبد
وكل ذي حاج تراه مدلجاً * يؤم بيت جوده المصمّد
قد جاد في الدهر بكل جي * د لكنه بعرضه لم يجد
ما زلت من ألطافه أعهد ما * ينسي غريب الدار ذكر المعهد
وكنت أخشى قبله الدهر فمذ * خدمته أمنت صرف الأبد
أصبح في الدهر لنا مؤيداً * كفى به واللّه من مؤيد
قيدني احسانه وما أرى * للحر كالاحسان من مقيد
لمخلصيه وعلي أعدائه * كالصارم المهند المجرد
صيرتني مجتهداً ولم أكن * في غير مدحي لك بالمجتهد
لكن تفاءلت بقول مرشد * والفوز مقرون بقول المرشد
وصرت في الشكر له مجتهداً * وصار من أنعامه مقلد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 503
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٠٣