تروم بذكركم شرفاً عظيماً * لعمري ذلك الشرف العظيم
لئن جاريتم في نظم شعر * فقد تجري مع الشمس النجوم
وما مولى جرى إلا ويجري * وراء ركابه العبد الخدوم
وكيف أطيق حمل كثير فضل * وما بقليله شكري يقوم
وساحل شكركم أضحى بعيداً * لمن في بحر نعمتكم يعوم
ولكن جوهر الاخلاص صاف * وحبل الودّ أحكمه الحكيم
لكم مني بلاءٌ من وداد * مغارسه من القلب الصميم
فلا برحت من اللّه الأيادي * عليك كسعدك الباقي تدوم
ولا زالت صفاتك في البرايا * تضوع كأنها المسك الشميم
وقال مراجعاً له أيضاً عن أبيات كتبها إليه وهذه القصيدة غاية في الانسجام
أحمد من صعد كعب أحمد * وذروة المجد وهام السودد
بالعلم والفضل وطيب المحتد * وهمة تدوس فوق الفرقد
السيد الندب الجواد الأوحد * من لا يحاط وصفه بالعدد
همته مصروقة في مددي * ولم تفارق يده قط يدي
فمن جزيل فضله المجدّد * ولطفه بعبده محمد
بليلة بها الزمان مسعدي * قد أسفرت صبح يوم أحد
أهدآؤه العنب الذي مذاقه * ألذ من وصل الحسان الخرد
أحلى من السكر في الطعم وإن * تستشهد الشهد بذاك يشهد
لو قلت لم تحو الجنان مثله * طعماً ولوناً وشذى لم تبعد
قد كاد لطفاً أن يذوب عندما * تلمحه العين كذوب البرد
من نال شيئاً منه في زمانه * كأنما نال حياة الأبد
كأنما الشمس إذا ما طلعت * قد لبست من لونه المورد
ترى إذا رأيته شمس الضحى * طالعة في كرة الزبرجد
قد جاءنا من دوحة المجد التي * ما برحت أثمارها كالعسجد
قد بسقت أفنانها وظلها * جلل كلاً منهم ومنجد
من سيد مكرم معظم * مبجّل مفضل ممجد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 502
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٠٢