ولكني أنسيت في الهند ذكرهم * بإحسان من يسلى عن الوالد البر
إذا ذعرتني في الزمان صروفه * وجدت لديه الأمن من ذلك الذعر
وفي بيته في كل يوم وليلة * أرى العيد مقروناً إلى ليلة القدر
ولا يدرك المطري نهاية مدحه * ولو أنه قد مد من عمر النسر
وفي كل مضمار لدى كل غاية * من الشرف المنصان لي سابق يجري
إذا ما بدت في أول الصبح نقمة * ترى فرجاً قد جاء في آخر العصر
فقل لي أبيت اللعن أذعن مفضع * أأصبر أم أحتاج للأوجه الغر
إذا لا علت في المجد أقدام همتي * ولا كان شعري فيك من أنفس الشعر
وإن مشكل وافاك ثم سليته * غنيت بقس فيك عن نظر السفر
وإني لأرجو من جميلك عزمة * تبلغني الأوطان في مدة العمر
تقر عيوناً بالفراق سخينة * وتبرد أكباداً أحر من الجمر
وتؤنس أطفالاً صغاراً تركتهم * لفرقتهم ما زال دمعي كالقطر
وعيشي بهم قد كان حلواً وبعدهم * وجدت لذيذ العيش كالعلقم المر
إذا ما رأوني مقبلاً فرأيتهم * تقول أيوم القر أم ليلة التفر
وما زلت مشتاقاً إليهم وعاجزاً * كما اشتاق مقصوص الجناح إلى الوكر
ولكنما حسبي وجودك سالماً * ولو أنني أصبحت في بلد قفر
فمن كان موصولاً بحبل ولائكم * فليس بمحتاج إلى صلة البر
وقال مراجعاً الوالد ومادحاً له وقد كتب إليه بأبيات يهنيه بقدوم ولده أولها
ليهنك أيها العلم العليم * لقا أنجل له وجه وسيم
فأجابه عنها بقوله
أسحر جاء أم در نظيم * فمنه قد تحيرت الفهوم
كان كواكب الجوزاء غارت * له فتناثرت منها النجوم
كلام يعجز الفصحاء نظماً * ويسحر من بلاغته الفهيم
يكاد لحسنه لفظاً ومعنى * يضيىء بنوره الليل البهيم
كان مصاقع البلغاء عادوا * وعاد لبدئه العصر القديم
بأبيات غدت للشعر روحاً * وبالأرواح تنتعش الجسوم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 500
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٠٠