إلا وشيجه . أثمر أغصان أقلامه اليانعة بثمرات البيان . وضم هوامل الكلام لقمة النهج وغنى وراءها الحاديان . فنثره الورد ولكن في رياض النفوس لا الغروس . ونظمه العقود لكن في ترابب الطروس لا العروس . وهو أحد من خدم الوالد ومدحه . وأورى زند فكره لشكره وقدحه . ولم يزل في فيض فضله وسعته . بين خفض العيش ودعته . حتى صدرت منه هفوة بعد هفوه . كدرت منه مورد اقباله وصفوه . فلما علم سقوط منزلته لديه وعرف . ودع حضرته السامية وانصرف . ومن فوائد قصايده قوله مادحاً له دام مجده
ما ترت ليلة المزار الازارا * هند إلا لتهتك الأستارا
أطرقتنا ولاة حين طروق * حبذا زاير إذا النجم غارا
رق بعد الصدود عطفاً برق * ورعى حرمة العهود فزارا
غير ما موعد ألم ولما * ترتقب للمنام منه ازديارا
قابلتنا بطلعة قد أرتنا * الشمس ليلاً فأوهمتنا النهارا
طفلة تخلب العقول بطرف * وبدل تستعبد الأحرارا
دمة لو تصورت لمجوس * تخذوها الاها وعافوا النارا
ناهد تسلب النفوس بطرف * غنج زاده الفتور احورارا
ذات خد جنى لنا الورد غصناً * وشتيت جلا علينا العقارا
وفم مثل خاتم من عقيق * عمر الدر في نواحيه دارا
ولحاظ تصمي القلوب وخصر * زاده باسط الجمال اختصارا
وإذا ما ترنح القد منها * قلت قد هز ذابلاً خطارا
غادة لذّ لي بها هتك ستري * في طريق الهوى وخلعي العذارا
وعجيب ممن توغل أمراً * في الهوى أن يروم منه استتارا
أيسر الهوى وشان دموع * الصب بالصب تظهر الاستارا
والذي عقله غدا بيد الغيد * أسيراً لا يستبد اختيارا
كيف أرجو من الخطوب خلاصاً * بعد ما انشبت بي الأظفارا
أرهفت إذ عدت علي نصالاً * ليس ينبو فرندها وشفارا
قصدت أن تسومني الخسف ظلماً * والسري الابيّ يا بي الصغارا
ما درت أنني رفعت مقاماً * بحمى أحمد وزدت اعتبارا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 506
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٠٦