عسى الدهر يوماً أن يلم شتاته * وتقطع أسباب النوى والتهاجر
وذلك موكول إلى رحم راحم * ومنة منان وقدرة قادر
وللّه تدبير وللدهر رجعة * وللعسر تيسير بحكم المقادر
وما غلقت أبواب أمر على امرءٍ * فصابر إلا فتحت في الأواخر
تحية مشتاق وتسليم والد * إلى غايب بين الجوانح حاضر
وقال مضمناً
ولما أن تراءت من بعيد * خيامكم لعين المستهام
تأجج وجده ونما جواه * وذاب القلب من وجد الغرام
وأعظم ما يكون الشوق يوماً * إذا دنت الخيام من الخيام
وقال على طريقة أهل الحال
لعمري لقد ضل الدليل عن القصد * وما لاح لي برق يدل على نجد
فبتّ بليل لا ينام ومهجة * تقلب في نار من الهم والوجد
وقلت عسى أن أهتدي لسبيلها * بنفحة طيب من عرار ومن رند
فلما أتيت الدير أبصرت راهباً * به ثمل من خمرة الحب والود
فقلت له أين الطريق إلى الحمى * وهل خبر من جيرة العلم الفرد
فقال وقد أعلى من القلب زفرة * وفاضت سيول الدمع منه على الخد
لعلك يا مسكين ترجو وصالهم * وهيهات لو أبلغت نفسك بالكد
إذا زمرة العشاق في مجلس الهوى * نشاوى غرام من كهول ومن مرد
ألم تر إنّا من مدامة شوقهم * سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحد
فكم ذهبت من مهجة في طريقهم * وما وصلت إلا إلى غاية البعد
فقلت أأدنوا قال من كل محنة * فقلت أأرجو قال شيئاً من الصد
ألم ترنا صرعى بدهشة حبهم * نقلب فوق الترب خداً إلى خد
فكم طامع في حبهم مات غصة * وقد كان يرضى بالمحال من الوعد
ابنه السيد عبد الله بن محمد البحراني
أديب قام مقام والده وسد . ولا عجب للشبل أن يخلف الأسد . فهو نفحة ذلك الطيب وأريجه .
ونهر ذلك البحر وخليجه . المنشد لسان محتده . وهل ينبت الخطي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 505
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٠٥