ولم يزل يصدح ويمدح . ويقدح ويكدح . حتى عب عبابه . وخلص من القشر لبابه . وشعره مجمع بين الرقة والجزاله . فهو عرين أسد وكناس غزالة . وقفت له على قصائد مدح بها ملوك اليمن . وسادات الزمن . أطنب فيها وأسهب . وأورى زناد بلاغته فيها وألهب . فمنها قوله مادحاً امام اليمن إسماعيل المتوكل على الله وهي قوله
نعم ما لريات الحجول ذمام * وما لعهود الغانيات دوام
أغر إلى م البرق عندك خلب * وحتام سحب الوصل منك جهام
تقلص ظل من وفائك سابغ * ظليل وعاد الري وهو أوام
تخذت القلى والصد والبعد حسبة * مللت ولا أن الملال سلام
وتلك لعمري في الحسان سجية * وللشيح في المامهن لزام
ولكنه في حقه ممدح * وحلال أما في الرجال حرام
قصارى جمال الغيد وجد ولوعة * لها بين أثناء الحشا ضرام
تعصيت حتى ما لمضناك حصة * من الوصل إلا من رناك سهام
حسبت بأن الحسن باق ورما * غدا نبعه يا غر وهو تمام
وكل شباب بالمشيب مروع * وإن لم يرعك الشيب راع حمام
ألم تعلمي أن المحاسن دولة * يزول إذا زالت جوى وغرام
ولو دامت الدولات كانوا لغيرهم * رعايا ولكن ما لهن دوام
إذا ازددت بعداً أو أظلت تجنياً * رحلت وجسمي لم يذبه سقام
وما فضل رب السيف إن فتكت به * جفون كليلات المضاء كهام
أينصبن لي من هدبهن جآلة * وهل صيد في فخ الغزال همام
ولي همة لا توطئها صبابة * وحزم فتى بالخسف ليس يسام
وعزمة ندب لا يذل فؤاده * وجانب حر لن تراه يضام
هيامي في نهد أقب مطهم * إذا القوم في نهد المليحة هاموا
ولم يك عندي غير كتب نفيسة * تروق وإلا ذابل وحسام
ولي قلم كالصل أما لعابه * فسم وأما نفثه فمدام
وإن رامني الدهر الخؤون بحادث * فلي من أمير المؤمنين عصام
امام الهدى إسماعيل أفضل قائم * به لاح بدر الحق وهو تمام
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 470
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٧٠