وأن زماناً قد قضت لي صروفه * بفرقة هاتيك الديار لظالم
وهل جاز لي أرض عن الدهر أواري * به ضاحكاً والفضل غضبان واجم
ومالي لا أشكو الزمان وقد هوت * بأهل النهى أحقاده والسخائم
يحار ذا ما سيل لم أخصب الفتى * جهولاً ولم أكدى بها وهو عالم
وما هي إلا حكمة دون فهمها * فلاة مطي العقل فيها روارم
تقاصرت الأوهام عنها كأنما * عليها لتضليل العقول طلاسم
وأسلم شيءٍ أن يقال بأنها * حظوظ قضى الباري بها ومقاسم
ألم ترني أستنهض الجد عاثراً * وأستنطق الأقدار وهي أعاجم
وأستنجح الأيام وهي حوائل * وأستمطر الأنواء وهي حوائم
وذنبي أن في البلاغة صادح * وغيري في أسر الفهاهة باغم
وفي الناس من يستقصر الشعر رتبة * وما الناس لولا الشعر إلا بهائم
فبي ختمت رسل الفصاحة وانتهت * إلى ابن أمير المؤمنين المكارم
فتى يسعد الآمال والفضل عنده * وتشقى القنا في كفه والدراهم
بمن ذا من الأجواد يوماً أقيسه * وقد جاز في مسعاه كعب وحاتم
أنال الخراد البيض وهي كواعب * وأعطي عتاق الخيل وهي كوائم
غدا حاكماً شرق البلاد وغربها * وآمالنا فيما حواه حواكم
يجل صغير الأمر في عين غيره * وتصغر في عينيه منه العظائم
أنيطت به الأحكام طفلاً وأنها * تمائم مخصوص بهن الأكارم
نديماه يوم السلم شعر وعالم * وخدناه يوم الروع رمح وصارم
ترج نداه المغني وهو نافع * ولذ بحماه أمناً وهو عاصم
تخيلته في الدست بدراً متوجاً * ولكنه في السرج ليث ضيارم
رسائله السمر العوالي إلى العدا * وكم حمدت سمر العوالي العوالم
إذا سارا قذى مقلة الشمس عثيراً * وروعت الجوازا به والنعائم
وسد الفضا الرحب بالخيل والقنا * وضاقت به أنجاده والتهائم
وأدلج في ليل من النقع مظلم * كواكبه فيه الظبا واللهازم
له كل يوم غارة ينتجي بها * أساطين من باس العدا ودعائم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 468
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٦٨