المصطفى الندب من فاضت فواضله * والمورد العذب صفواً جل عن كدر
من لو نهضت إلى الأفلاك مرتقياً * لشمت ثمة فضلاً منه منتظري
فزنت نعماه بالزهر التي زهرت * فاستصغرتها عيوني غاية الصغر
وسمتها بالمنى والوسع يسعفها * فاستكبرتها الأماني غاية الكبر
تلك المكارم عين اللّه تحرسها * تفنى الأماني فلم تبقي ولم تذر
مولاي دعوة مملوك به ظما * برح لعذب نداك السلسل الحضر
حسن التفاتك أعني لا فجعت به * فهو الذخيرة لي من دهري الخطر
إن الحياة حياة في ذراك ومن * بعدوك فهو كما الأشباح والصور
وماؤها كمياه البشر دافقة * بوجهك الطلق ليست مقبة الحضر
قد رق منها على الدنيا وساكنها * غرس لنا من جناه يانع الثمر
لو رمت غيرك أبغي منه عارفة * غدا إذ ذاك ذنباً غير مغتفر
أراش لحظك منى حصر أجنحتي * فيا لحري ولشوقي فيك أن أطر
قد قصر الدهر في أشكاي من حسد * من قبل والآن لا يقوى على عذر
وكنت أشكو الليالي سوء محنتها * والآن أوسع شكراً منحة القدر
وهاكها من بنات الزنج الفها * نجل لشاهين لا يأوى إلى وكر
تدعى بأنثى ولكن في النظام لها * صرامة لم تكن في الصارم الذكر
تطوي الصحاف لها صوناً وإن نثرت * تفوح سوم أريج المسك في الصور
تروق كالروضة الغناء ترفل في * ربط الثناء كزهو الخود بالحبر
تلفعت ببرود الحمد تحسبها * بكراً توشح موشياً من الأزر
ساقت إليك جيوشاً من بلاغتها * لوى المحامد فيها معلم الطرر
أوشكت اقنص نسر الأفق مرتقياً * لما خيالك أغراني على الفكر
إن رمت مدحك حسناً يا ابن نجدته * ورونقاً بفحول العرب من مضر
لي في قبولك تأميل يبشرني * أني سأظفر بالمقبول من عذر
وأنني لأرى نفسي تحرضني * أني سأشفعها من قصدي الاخر
واسلم ببرح جمال أنت رونقه * ترضى المعالي في الآصال والبكر
ممتعاً بلذيذ العيش تمنحه * وظافراً بهنى المال والعمر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 376
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٧٦