خدين عشرين إذ عهد الهوى كبث * وللشبيبة غصن جد مهتصر
جذلان رنح عطفيه الصبا فقدا * شروى الغصون وقد مالت مع السحر
يميل تحسبه الواشون منتشياً * وقد تمكن منه نشوة الخفر
يوم لثم يد غراء ما لثمت * إلا وأسفر منها غرة الوطر
بيضاء لولا نداه مع ترافتها * شبهتها لازدحام اللثم بالحجر
يا بن الذين تردوا بالفخار ومن * قد أحرزوا قصبات السبق والظفر
من مثل قومك اجلالاً وأنت بهم * مثل اليتيمة في عقد من الدرر
عرفتهم بك والمعروف أنبأني * كما استدل على التأثير بالأثر
أعي مدى السمع منا ذكر جودهم * وأنت أعييت اجلالاً مدى النظر
زان الحياة نداهم ثم مذ رحلوا * أثارهم زينة الأخبار والسير
ذكراهم ومعاليك التي تليت * في السن الصحف مثل الآي والسور
لو كان للعز امكان بناطقة * لراح يخطب في علياك والخطر
أو كان للمجد احسان بما انعقدت * ذؤابتاه لأضحى جد تفتخر
أو كان للبدر نور من طلاقته * لم يبق للشمس تمييز على القمر
حليت جيد زمان قد مضى عطلاً * ورحت ترفل مختالاً على الدهر
لبست ثوب فخار لا يجاذبه * فضل الرداء شريك في مدى العصر
بكرت في طلب العلياء وادلجوا * وليس مدلج قوم مثل مبتكر
لو رمت منهل ماء ما رضيت سوى * نهر المجرة من ورد ومن نهر
أو رمت عقد نظام كي تقلده * جيد الصحائف لم تختر سوى الزهر
وود حين يفر النفس من يده * أن يستمد سواد القلب والبصر
فطرسه وقطار الجبر يطرحها * ترى النواظر حسن العين بالحور
للّه ما فقر كالزهر تحسبها * مطوية وهي عند النشر كالزهر
كأنها وهي في الأسطار محدقة * نجم الجمان على اللبات والنحر
مذ ناظرتها النجوم الغر وابتدرت * تحكي سناها فلم تهدأ ولم تقر
لك البلاعة لا تثني أعنتها * فاركب لها واضح الأمجال والغرر
أكني عن العزم يا ابن العزم قاطبة * كناية عن وحيد البدو والحضر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 375
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٧٥