حزت دون الأنام عرضاً عريضاً * أين لي مثله ثناء طويل
وإذا كان ما يعطل عذراً * واضح النهج يحسن التعليل
إنما كنت في طلابك ليلاً * علقت بالصباح منه الذيول
كنت من صدمة الخطوب جواداً * أدهماً ثم راقني التحجيل
فتنائى على علاك حبيس * إنما للرياض يهدي الهديل
قد مدحت الأنام قبلك لكن * لا لأمر لي عنك منه بذيل
كنت كالكاتب المجرب خطا * وهواه لخطه التكميل
فتمتع من ذا النظام بعقد * زانه في مديحك التفصيل
درر كلها وسائط إذ لم * يحظ قبلي بنظمهن الفحول
ثقبتها يداي بكرا وهذا * أثر السلك في الخلال ضئيل
هذه سيدي قصيدة عبد * شعره مثل طبعه مصقول
نفثت في العقول سحراً وجادت * مثل ما جاءت السلاف الشمول
فترشف بكأس سمعك منها * رشفات تزداد منها العقول
هذبت حقبة فجاءت كخود * خفر زانها وطرف كحيل
إنما الشعر كالوليد إذا ما * زاد تهذيبه يزيد القبول
لا تضع سعيها وحاشاك عنه * إن طرفي إذا فعلت همول
فضل نظمي على اللآل إني * قلته وهو في علاك مقول
وابق رغم الحسود غيظ عدو * ظلا أمن الصديق منك ظليل
ما سمت نفسك الشريفة للفخر * وما دام طوعها المامول
إن هذا هو الدوام وحقاً * ذاك عندي دعائي المقبول
وقال يمدح بعض أكابر عصره
ما همت بعدك أشفي العين بالأثر * إلا عثرت بقلب ضل بالأثر
ولا ذكرتك مشتاقاً على وله * إلا وأشفقت من دمعي على بصري
لم أكتحل بالكرى شوقاً إليك ولا * خاط الجفون سوى ميل من السهر
يا حبذا عهدنا في جوّ كاظمة * صافي المشارب ضافي الظل والسمر
تشارف اللهو فيه خوف مرتقب * إن ازديار الغواني صيبة الحظر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 374
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٧٤