كيف نرجو من الزمان نظيراً * لجواد به الزمان بخيل
ولئن جئت في الزمان أخيراً * فلخير الأوقات فيه الأصيل
فتهنا فلي هناء فإني * مستميح وجاهك المأمول
قد تكفلت عند حظي بأمن * ليس لي في ذراك عنه نكول
إنه إن أتاك في كسرة الليل * تردى بالصبح حين يؤول
سيدي مسمعاً فهذي عقود * لم يشن نظم مثلها التطويل
عبدك الدهر ساني ومر لي * القوم عن عبد بابه مسؤول
ليقل عثرتي سلمت يراع * كعصى المرسل الكليم مقيل
بسطور تسلسلت كعذار * في بياض حكاه خد أسيل
غرضي أنني رفيق نكات * عبد رق شفيعه التأميل
أنا داع وليس قصدي إلا * موطناً فيه دعوني لا تجول
لا أرى غير أن يكون لحجى * سبباً والقبول حيث الرسول
إن نفسي إليه ذات اشتياق * وفؤادي بحبه متبول
لم أقل ولنى القضاء لخوفي * إن دهري محاسب ما أقول
فاغتنم فرصة الصنيعة إني * ناهل والأكف منك سيول
لا تكلني إلى الحظوظ فعندي * لحظوظي إذا نظرت دخول
كم لمولاي من يد عند غيري * وهي بيضاء ما بها تقبيل
فلئن حزتها وساعد دهري * فلها في سواد عيني حلول
ولها إن حرمت صبر جميل * ولها إن منحت شكر جزيل
يا وحيداً وافيته بمديح * ذي خصوص وفي ثناه شمول
بطوء مدحي ما كان إلا لأمر * جال فكري به فطال الذهول
وهو أني حاولت وصفاً بديعاً * فيك يرضى ففاتني التعجيل
والآن الأيام قد وعدتني * بك والدهر في الوعود مطول
وإذا كان ما يراد نفيساً * فعجيب أن يسرع التحصيل
أنت أعلا من النجوم محلا * وعسير إلى النجوم الوصول
طال تقششي الزمان وقلبي * بك لا عنك بالسوي مشغول
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 373
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٧٣