زكرياء قد حوى منه نجلاً * مثله مريم حوت والخليل
عالم الأمة الجليلة أن قي * س فلا غرو بالنبيل النبيل
عالم عامل وفي حبىّ * فهواه على التقى مجبول
رجل هذه عناصره الغر * لجسم من الهدى مأهول
جاش صدر الزمان قلبك لما * جئته رحمة تلاشي العليل
كنت ماء الحياة صادف ميتاً * شخصه قبره رجاء قتيل
إنما أنت للموالي كعقد * زاه يزدان من رواه التليل
إنما أنت فخر دولة ملك * حاز فخراً بعزقه الإكليل
نصر اللّه دولة لك فيها * بأبيك الجليل أصل أصيل
كلكم نابت بدوحة علم * فرعها في السماء حتى الأصول
إن يكن جاور الغفور فيحيى * خلف صالح وذكر جميل
بأبي أنت إنما أنت شمس * لنجوم السماء منك أفول
لو أعرت الهلال منك كمالاً * ما اعتراه نقص ولا تحويل
أو منحت البحر الخضم وقاراً * فرحتي ما هيجته القبول
أو غدا من مزاج خلقك فيه * أثر كان دونه السلسبيل
أو قسمت الذي حويت من العلم * لما كان في الأنام جهول
حزت حلماً لو حل فطرة ليث * أخذته سكينة لا تزول
حزت رأياً لو كان للسيف يوماً * رونق منه ما عراه فلول
نير لو بدا بليل وطرف الشمس من * اثمد الدجى مكحول
وتمنت منه العيون سواداً * قدر ميل للكحل أعجز ميل
شاركتك الكرام في الوصف لكن * لم يكن صادقاً بها التمثيل
مثل ما شاركت وفي البين بون * غرر الخيل في البياض الحجول
من يهنيك والهناء عظيم * بمحل له بك التبجيل
منصب نلته وطرف الأعادي * من سنا نوره حسير كليل
ولبست الفخار منه قشيباً * فهو من فوق مثله مسدول
لا يرى للذي حواه عديلاً * لا ولا أنت إن قبلت عديل
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 372
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٧٢