من النفر البيض الأولى شدت لهم * صدور العوالي والمهندة البتر
إذا عد أهل الفضل كان امامهم * وإن عد أهل البذل كان له الفخر
نهوض بأعباء المكارم كلها * فإن ضاق عنها ماله رحب الصدر
له تسعة الأعشار من رتب العلى * وسهم بقايا الناس منها هو العشر
تجل عن الدنيا وإن جل قدرها * يمين ابن معصوم ونائله الغمر
وما بي إلى نوء السماكين حاجة * وقد لامست كفي أنامله العشر
فلا وعده خلف ولا البرق خلب * ولا جوده مطل ولا سيبه نزر
علقت بحبل منه لا عن جهالة * فلم تلهني عنه العراق ولا مصر
وخضت إليه البحر لا أرهب الردى * فصادفت بحراً لا يقاس به بحر
وأدركت من نعماه ما دونه الغنى * فدامت لي النعمى ودام له الشكر
لئن ملت يوماً عن هواه لغيره * فلا كانت الدنيا ولا وفر الوفر
فكفر أن ما أسدى إلي من الندى * هو الكفر لا بل دونه عندي الكفر
وإن أنكر الحساد سابق فضله * أقر له الركن اليماني والحجر
وما قلت ما قد قلت إلا تعللاً * وإلا فماذا يبلغ النظم والنثر
فلا زال محروس الجناب مؤيداً * من اللّه ما دام السما كان والنسر
وقال أيضاً يمدحه وزعم أنه عارض بها معلقة امرء القيس
لمن طلل أقوى بدارة جلجل * ذكرت به ما مر من عيشي الجلي
وقفت به والعين عبرى كأنما * يذر بجفنيها سحيق القرنفل
فلم ير طرفي غير اطلال دمنة * خلت وخوت واختل معهدها الخلي
برغمي ارغام المطي على السرى * وانزال ضيف الدمع في كل منزل
إلى كم هيامي لا يزول على المدى * وحتام قلبي في اسار التعلل
إذا ما مضى يوم من الدهر مدبر * فجعت بفينان من العيش مقبل
يعنفني في الحب قومي سفاهة * وهيهات كم خالفت في الحب عذلي
يقولون بعت الحلم بالجهل عامداً * فقلت لهم من بعشق الغيد يجهل
دعوني ومن قد هام عقلي بحبها * وقلبي لديها كالأسير المسلسل
فما قربها إلا الحياة وطيبها * وما بعدها غير الحمام المعجل
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 352
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٢