أن تهجريني فإني عنك في شغل * من لذة العيش حيث الماء والشجر
في ظل أروع ما زالت أوامره * تجري على وفق ما يجري به القدر
ماضي العزيمة لا ضعف ينهنهه * عما يروم ولا في عوده خور
بحر من الجود لم تكذب خمائله * يوماً ولا أخلقت إذ يخلف المطر
وليث غاب يهاب الليث سطوته * في مأزق يحتويه البدو والحضر
إذا استدارت رحى الحرب العوان غدا * يمشي العرضنة لأوان ولا ضجر
كأنما في مثاني درعه أسد * لم ينشب قط له ناب ولا ظفر
ما جردت في لظى حرب صوارمه * إلا وكادت قلوب الشوس تنفطر
يرون منها نجوم الليل ساطعة * عند الضحى والقنا كالغاب مشتجر
فقل لمن لا منى في مدحه سفها * هل لابن معصوم مثل حين يفتخر
من أسرة شهدت غلب الرجال لهم * بالغلب حيث يبين النبع والعشر
لا يقبضون من الحسنى أناملهم * ولا يجازون بالاسوا إذا قدروا
يبيت في الأمن مولاهم وحاسدهم * بالويل حشو حشاه الخوف والحذر
لا ينكر الناس ما عاشوا سوابقهم * ولا يساجلهم قوم وإن فخروا
يا ماجداً يهب الدنيا بأجمعها * عفواً ويعطي الضنايا وهو يعتذر
تهن بالعيد والعام الجديد معاً * فالعيش مقتبل والدهر مؤتمر
ودم كرضوى دواماً لا زوال له * تنهي وتأمر لا عيّ ولا حصر
وقال يمدحه أيضاً
إلى كم وقوف العيس في رادس الرسم * وحتام استسقى من الدمع ما يظمي
لقد كان لي عما تجشمته غنى * ولكنها الأقدار تجري على حتم
طحا بفؤادي حب نعم وهجرها * فيا ويح قلبي ما يقاسيه من نعم
من البيض لم تظعن بعيراً ولم ترع * بسبي ولم تلق الرباق على البهم
كأن على أنيابها ذوب سكر * وماء غمام مازجته ابنة الكرم
أحن لسقمي إذ بها كان أصله * وحبك من صب يحن إلى السقم
يحاولني قومي على ترك حبها * ولي بالهوى شغل عن الترك والعزم
أأسلوا وروحي قد تملكها الهوى * فجردها عن عالم الروح والجسم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 349
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٤٩