يعزز للرائين تمثيل صورتي * ولكنما المرئي نوع من الوهم
وإن قال قوم غير ذاك وأرجفوا * فقد تجنح الحرب العوان إلى السلم
ورب فتاة يغسل الكحل دمعها * على ما رأت بي للنوائب من وسم
فديتك لا تستكثري ما ترينه * فرب نحيف الجسم ذي شرف ضخم
وما النار إن فكرت إلا شرارة * فما هو إلا أن تشب وإن تنمي
وخير الظبي ما أرهب العين خده * ونيل العلا من ذابلات القنا الصم
حنانيك أني ما تقحمت مورداً * فأعذبته حتى أمرّ له طعمي
خبير بما يرضى الخليط مجرب * فاصمت عن حلم وانطق عن علم
واضرب وجه الأرض شرقاً ومغرباً * وبرّاً وبرحاً لا أقيم على رسم
أزاحم أساد الشرى في مقيلها * نهاراً وأنضى العيش في حالك الدهم
فإن ظفرت عيني برؤية أحمد * فقد نلت من أعلى العلى أوفر القسم
وحلت ركابي في رحل ابن حرة * له راحة تستهلك البحر إذ تهمى
وليس يبالي من أقام بظله * جناية جان أو ظلامة ذي ظلم
حمى لم ترعه الحادثات كأنه * رياض مني والخيف باكرها الوسمي
تضئ دياجى الخطب من نور جبينه * وتشرق منه غرة الزمن الجهم
إذا فاضل الأعداء عاد بفضله * ظهراً وولوا بالمذلة والرغم
أشد من الليث الهصور شكيمة * وأمضى من السيف اليماني والسهم
كلا راحتيه معدن الباس والندى * فجود إلى جود وعزم إلى عزم
هما رحمة للعالمين ونقمة * على من تعدى ما قضاه من الحكم
بواعثه مقصورة عن سوى العلا * فيسعى لما يرضى ويسمو لما يسمي
وما أعجزته همة عن مرامه * ولو كان ما يبغيه في هامة النجم
إذا ما مضى في عصبة هاشمية * كأسد الشرى قد سربلت حلل الرقم
تذل له غلب الرجال مهابة * ويرجف منه قلب ذي المارق الدهم
وإن رمق الحصن المنيع بطرفه * تداعي لا هدم وخر بلا رجم
إليك نظام الدين مني مدائحاً * تفوق عقود الدر في الحسن والنظم
لها نسب في الآخرين وإنها * وحقك يا مولاي فاقت على القدم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 350
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٠