بين ورق كأنهن قيان * ركبت في حلوقهن مثاني
وغصون كأنهن نشاوى * يترقصن عن خدود الغواني
وأقاح كأنهن ثغور * يتبسمن في وجوه ألحان
ونسيم الصبا يصح ويعتل * على برده وحر جناني
كلما غنت البلابل فيها * رقص الدمع بالبكا أجفاني
عطفتني على الرياض قدود * خلعت لينها على الأغصان
يتلقاني الأقاح ببشر * وغصون النقا على حران
قل لعتب وما أظن نوالاً * عند عتب لواجد سيان
أين قلبي لا أين إلا طلولاً * أذهبتها الرياح منذ زمان
أذكرتني معاهداً وربوعاً * كاد يدمي لذكرهن بناني
حيث غصني من الشباب رطيب * وعيون المها إليّ رواني
اطرد النوم عن جفون نشاوى * بحديث أرق من جثماني
وقوافي لو ساعد الجد نيطت * موضع الدر من رقاب الغواني
سائرات بيوتهن على الألسن * سير الأمثال في البلدان
قصد كالفرند في صفحات الده * ر أو كالشنوف في الآذان
عاصيات على الطباع ذلول * يتغنى بهن في الركبان
ساقطت والنوى يطل علينا * من عيون المها حصى المرجان
وقال
اعفياني من وقفة في الديار * تمتري درة الجفون الغزار
ما انتفاعي بنظرة تطرف الع * ين بتلك الطلول والآثار
ما ترى البارق الذي صدع الج * وسناه على رسوم الديار
خطفات كأنهن خيول * تجرح العين بالسيوف الهواري
اذكرتني مباسماً وثغوراً * حاليات تغص بالأنوار
وكؤوساً كأنما حنكوها * في صباها بريقة الخمار
خلعت بيننا العذار ووافت * في قميص مفكك الأزرار
لو رآها العذول صم صداه * قال مالي وللعجوز النوار
لا تروعا بكر الزمان بقتل * إن ذوب اللجين غش النضار
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 336
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣٦