أما تتقين اللّه في متهالك * على الحب حتى ما يقال وعيد
طوى كشحه طي السجل على الجوى * وبات وشيطان الهموم مريد
إلى كم يدور الدهر بيني وبينكم * وتبدي الليالي كيدها وتعيد
فقد جعل الواشي وأنت اتبعته * من اليوم يسعى بيننا ويرود
يقول لقد أخلقت من جدة الصبى * على رسله أن الغرام جديد
وقال
كليني لهمّ لا ينام ونامي * فما الشام إن ضاقت عليّ بشام
وما بي سوى أمّ أروم وجيرة * عزاز علينا يا عثيم كرام
وقد كنت قبل البين جلداً على الأسى * تطالبني نفسي بكل مرام
لصوقاً بأكباد الحسان محبباً * إلى الغيد يحلو لي لهن كلامي
يقودونني قود الجنيب إلى الهوى * فما لي منبوذ إلى زمامي
وفي الركب مدلول اللحاظ على الحشا * يدافع عن أترابه ويحامي
لقد كنت أما للمنايا بلحظة * يكون المنايا في شفار حسام
يشايعه من آل كسرى ضراغم * براثنهم عند اللقاء دوامي
يروحون والتيجان فوق رؤسهم * الا رب تيجان زهين بهام
برزت لهم والحتف مني على شفا * أرى الموت خلفي تارة وأمامي
أوارب عن صحب وأعلم أنني * لأول مقتول لأول رام
فناضلته والركب بين مفوق * وآخر مجروح الجوانح دامي
أصابت وكانت لا تصيب سهامه * وطاشت وكانت لا تطيش سهامي
كذا الغيد يا عثماء أما هاجر * وأما ختول لا يفي بذمام
وقال
قم هاتها وضمير الليل منشرح * والبدر في لجة الظلماء يستبح
عجل بها وحجاب الليل منسدل * من قبل يدري بنافي وكره الصبح
واستضحك الدهر قد طال العبوس به * لا يضحك الدهر حتى يضحك القدح
فقام والسكر يعطو في مفاصله * يكاد يقطر في أعطافه المرح
يطوف والليل بالجوزاء منتطق * بها علينا رشا بالحسن متشح
في أسرة كنجوم الليل زاهرة * لا يستخفهم في محفل فرح
ورقية من عذول طار طائره * لا الجد يثنيه عن لومي ولا المزح
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 339
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣٩