وددت إذ بعته روحي بلا ثمن * لو كنت أضرب أخماساً لأسداس
يا ويح من أنت يا لمياء بغيته * ما كان أغناه عن فكر ووسواس
قامت تغنى بشعري وهي حالية * به ألا حبذا المكسوّ والكاسي
تقول والسكر يطويها وينشرها * أي الشرابين أحلى في فم الكاس
يا حبذا أنت يا لمياء من سكن * وحبذا ساكن البطحاء من ناس
ما إن ذكرتك إلا طار بي طربي * وطاب ريح الصبا من طيب أنفاس
ولا ذكرت الصبا إلا واذكرني * ليالياً أرضعتني درة الكاس
وجيرة لعبت أيدي الزمان بهم * أنكرت من بعدهم نفسي وجلاسي
أيام اختال في ثوبي بلهنية * وميعة من شباب ناعم عاس
عار من العار حال بالصبا كأس * كأنني والصبا في برد أخماس
أنضيت فه مطايا الجهل والباس * عريت منه وما عرّيت أفراسي
في صبية كنجوم الليل أكياس * كان أيامهم أيام أعراس
أسمو إليهم سمو النوم للرأس * أدب فيهم دبيب السكر في الحاسي
باتوا بميشاء صرعي لا حراك بهم * وإنما صرعتهم صدمة الكاس
يا عاذلي أنت أولى بي فخذ بيدي * فأنت أوقعتني فيهم على راس
ويا حمام اللوى هلا بكيت معي * على زمان تقضى أو على ناس
وقال
أرقت وصحبي بالفلاة هجود * وقد مدّ فرع للظلام وجيد
وأبعدت في المرمى فقال لي الهوى * رويدك يا شامي أين تريد
أهذا ولما يبعد العهد بيننا * بلى كل شيءٍ لا ينال بعيد
أراقوا دمي وما دمى بمحلل * إذا لم ترقه أعين وخدود
أأصبر عن ليل وليلى بذي الفضا * وصحبي بحزوي إنني لجليد
هي الظبية الأدماء والبانة التي * تميد مع الأغصان كيف تميد
منها
أناة كقرن الشمس أما ضياؤها * فدان وأما نيلها فبعيد
وقفنا ومنا ممسك بفؤاده * وآخر محلول العراء عميد
أليفان قد طارت بشمليها النوى * شريد وثاو بالعراق وحيد
أقول وأمر البين قد جد جده * وحالت هضاب بيننا ووهود
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 338
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣٨