فإن تجديدي على ترئبي * فلا تقل لغيبة الفؤادي
وإنما رفعتها لأنها * كانت لهم حمائل الأجياد
حمر الخدود إن تغب فشكلها * بناظريّ داخل السواد
لأجل ذا الدمع جرى يسوقها * ونظم الياقوت في نجاد
لا وأبي ومن يقل لا وأبي * فإنها س الأمجاد
ما عثر الغمض بذيل ناظري * ولا انثنت لطيفهم وسادي
وهب رشاش مقلتيّ جائلاً * فأين منها زلق الرفاد
آه وآه إن تكن ملأ فمي * فإنها مضمضة الصوادي
قد نقض السمع حديث غيرهم * كما نقضت الصبر من فؤادي
أعاذلي وللهوى غواية * بعت بها كما ترى رشادي
ولعت بي وشعلتي كمينة * كقادح يعبث في زناد
دع الهوى يلعب بي وإن تشا * فعدّني من عذبات وادي
ما لحق اللوم غبار عاشق * حدا به من المشيب حاد
أما ترى الأقاح حول لمتى * حكى ابتسام البرق في الدادي
بشرني طلوعه بأن لي * صبح وصال لدجى بعاد
ولم أقل مناصل تجردت * وأركزت بجانب الأغماد
كان بيض الشعرات السن * على ضياع رونقي تنادي
لبست ما أضاعني فاسوتي * كأسوة ما انجر في الرماد
وحاك في الشعر ضياء خيمة * ذات طنابين إلى الأفواد
كأنها عمامة لبستها * من يد مولانا أبي الاسعاد
مجرد العزم فرنده التقى * وغمده تبسم الأجواد
ما عرك الجدب أريم أرضه * ومن يدية فوقها غوادي
أما ولو ببابه لاذ الدجى * لما اختشى خطب صباح عاد
أو دخل النهار تحت ذيله * ما زحف الليل على العباد
رايته ومن رأي بني الوفا * فقد رأي أهل الأعياد
الضاربين رفرفا على العلى * الواضحين غرر الرشاد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 280
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٨٠