ومن كل ما جردتها من ثيابها * كساها ثياباً غيرها الفاحم الخبل
سقى المزن أقواماً بوعساء رامة * لقد طلعت بيني وبينهم السبل
وحى زماناً كلما جئت طارقاً * سليمي أجابتني إلى وصلها جمل
تود ولا أصبو وتوفي ولا أفي * وانائي ولا تنائى وأسلو ولا تسلو
إذا الغصن غصن والشباب بمائه * وجيد الرضى من كل ناتئة عطل
ومن خشية النار التي فرق وجنتي * تقاصر أن يدنو بعارضي النمل
بروحي من ودعتها ومدامعي * كسمط جمان جن من سمطه الجبل
كان قلاص المالكية نوخت * على مدمعي فارفضّ من مدره الإبل
وما ضربت تلك الخيام بعالج * لقصد سوى أن لا يصاحبني العقل
وجدب كان العيس فيه إذا خطو * تسابق ظلاً أو يسابقها الظل
يسمن بنا الانضاء حتى كأننا * جياد رحى أو أرضنا معنا قفل
إذا عرضت لي من بلاد مذلة * فأيسر شيء عندي الوخد والرحل
وليس اعتساف البيد عن مربع الأذى * بذل ولكن المقام هو الذل
وما أنا ممن إن جهلت خلاله * أقامت به القامات والأعين النجل
وكل رياض جئتها لي مرتع * وكل أناس أكرموني هم الأهل
ولي باعتمادي أبلج الوجه راشد * عن الشغل في آثار هذا الورى شفل
همام رست للمجد في جنب عزمه * جبال جبال المجد في جنبها سهل
وليث هياج ماعيين جفونه * من الكحل إلا والعجاج لها كحل
يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه * ويغمد حد النصل إن غمد النصل
زكت شرفاً أعراقه وفروعه * وطابت لنا منه الفضائل والفعل
إذا لم يكن فعل الأمير كأصله * كريماً فما تغنى المناسب والأصل
من النفر الغر الذين تأنفوا * مدا الدهر أن يأتي ديارهم النجل
كرام إذا راموا فطام وليدهم * عن الثدي خطوا النجل فانفطم الطفل
ليوث إذا صالوا عيوث إذا هموا * بحور إذا جادوا سيوف إذا سلوا
وإن خطبوا مجداً فإن سيوفهم * مهور وأطراف القنا لهم رسل
إذا قلوا تناىء العلا حيث ما نأوا * وإن نزلا حلّ الندى أين ما حلوا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 283
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٨٣