فلم يبق أرض ما وطئت بساطه * ولم يبق بحر ما رفعت شراعه
كأني ضمير كنت في خاطر النوى * أحاط به واشي السرى فأذاعه
أخلاي من دار الهوى زارها الحيا * ومد إليها صالح الغيث باعه
بعيشكم عوجوا على من أضاعني * وحيوه عني ثم حيوا رباعه
وقولوا فلان أوحشتنا نكاته * وما كان أحلى شعره وابتداعه
فتى كان كالبنيان حولك واقفاً * فليتك بالحسنى طلبت اندفاعه
أبحت العدى سمعاً فلا كانت العدى * متى وجدوا خرقاً أحبوا اتساعه
فكنت كذي عبد هو الرجل والعصى * تجنى بلا ذنب عليه فباعه
لكل هوى واش فإن ضعضع الهوى * فلا تلم الواشي ولا من أطاعه
إذا كنت تسقي الشهد ممن تحبه * فدع كل ذي عدل يبيع فقاعه
وقولوا رأينا من حمدت افتراقه * ولم ترنا من لم تذم اجتماعه
وأنىّ الذي كالسيف حداً وجوهراً * لمن رام يبلو ضره وانتفاعه
وما كنتما إلا يراعاً وكاتباً * فمل والقى في التراب يراعه
فإن أطرق الغضبان أو خط في الثرى * فقولوا فقد ألقى إليكم سماعه
وقال مضمناً
لا يدعي بدر لوجهك نسبة * فأخاف أن يسود وجه المدعي
والشمس لو علمت بأنك دونها * هبطت إليك من المحل الأرفع
ثم وقفت على ديوانه الذي هو درج الدر . ودرج الكلام الحر . وروض الأدب الغض . وسوق
رفيقه الناصع البض . فاخترت منه ما لا يرد على سمع انسان إلا وصدر باستجادة واستحسان .
فمن قوله يمدح الشيخ أبا الاسعاد بن وفا
قد نفذت ذخائر الفؤاد * فكم أرّبى الدمع للسهاد
فؤاد من يحب مثل دمعه * ودمعه مظنة النفاد
إذا هدى الليل فطيف مقلتي * يظل بالنزيف غير هاد
ومن بكى من النوى فقد رأى * بعينه تقطع الأكباد
تمايلوا على الجمال ميلة * فعلموها مشية التهادي
وما سمعت بالغصون قبلهم * مشت بها أكثبة البوادي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 279
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٧٩