ودب . وحسبك أن لقبه الأدباء بمحك الأدب . ولو لم تكن له إلا حائيته التي سارت بها الركبان . وطارت شهرتها بخوافي النسور وقوادم العقبان . لكفته دلالة على انافة قدره . واشراق شمسه في سماء البلاغة وبدره .
وله ديوان شعر لم أره . ولكني سمعت خبره . وقصيدته المشار إليها هي قوله مادحاً الأمير محمد بن فروخ أمير حاج الشام
بات ساجي الطرف والشوق يلح * ولدجى أن يمض جنح يأت جنح
فكأنّ الشرق باب للدجى * ماله خوف هجوم الصبح فتح
يقدح النجم لعيني شرراً * ولزند الشوق في الاحشا قدح
لا تسل عن حال أرباب الهوى * يا ابن ودي ما لهذا الحال شرح
لست أشكو حال جفني والكرى * إن يكن بيني وبين النوم صلح
إنما حلى المحبين البكا * أي فضل لسحاب لا يسح
يا نداماي وأيام الصبا * هل لنا رجع وهل للعمر فسح
صبحتك المزن يا دار اللوى * كان لي فيها خلاعات وشطح
حيث لي شغل بأجفان الظبا * ولقلبي مرهم منها وجرح
كل عيش ينقضي ما لم يكن * مع مليح ما لذاك العيش ملح
وبذات الطلح لي من عالج * وقفة أذكرها ما اخضل طلح
حيث منا الركب بالركب التقى * وقضى حاجاته الشوق الملح
لا أذم العيس للعيس يد * في تلاقينا وللأسفار نجح
قربت منا فما نحو فم * واعتنقا فالتقى كشح وكشح
وتزودت شذا من مرشف * بفمي منه إلى ذا اليوم نفح
وتعاهدنا على كأس اللمى * أنني ما دمت حياً لست أصحو
يا ترى هل عند من قد رحلوا * أن عيشي بعدهم كدّ وكدح
كم أداوي القلب قلت حيلتي * كلما داويت جرحاً سال جرح
ولكم أدعو وما لي سامع * فكأني عندما أدعو أبح
حسنوا القول وقالوا غربة * إنما الغربة للأحرار ذبح
أشتكي برح الجوى إن لم يرى * كابن فروخ فتي لم يشك برح
ابن من كان لعاب سيفه * ماله الأبا على القرن مسح
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 277
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٧٧