أخوه الشيخ حسين بن عبد الملك العصامي أديب روض أدبه مثمر . وليل مداده ببدر بيانه مقمر . جمع فنون الأدب على حداثة سنه .
وانتشى من سلافه بكاسه ودنه ولما سمع قول بعض السلف من حفظ مقامات الحريري نظم ونثر ما أراد . وبلغ من فنون البلاغة المراد . حفظها عن ظهر قلبه حفظاً . وانص استظهارها معناً ولفظاً . فحسن انشاؤه وقريضه . ودان له من الكلام طويله وعريضه . فأبدى في البراعة عن يد بيضا . حتى أخلت بعقله السودا فعادت تلك الفنون جنوناً . وأصبح اليقين منه ظنوناً . ولا يحضرني الآن من شعره غير قوله مقرظاً رحلة السيد محمد كبريت المدني
جمعت في رحلة أنشأتها أدباً * وكان من قبل فيه أي تشتيت
وقد اقرّ لك الراوون حين بدت * تميس في حلتي در وياقوت
لا تعجبوا إن جلت عنكم غياهبكم * فإنها جذوة من نار كبريت
الأديب أبو حميدة المدني شاعر مجيد . وأديب يقلد النحر والجيد . إلى رقة طبع كأنفاس النسيم . وحسن خلق كغرة الوجه الوسيم . له شعر هو السحر . إلا أنه حلال . وأدب هو البحر . إلا أنه زلال . ظريف الجملة والتفصيل . بديع التفريع والتأصيل . محسن للانشا والانشاد . متقن لما شيد من ربوع الفضل وشاد . ولا استحضر الآن من شعره غير قوله مؤرخاً داراً بناها أحد قضاة المدينة المنورة على ساكنها وآله الكرام . أفضل الصلاة والسلام وهو قوله
صاح بين النقا وبين المصلي * منزل في حلي المفاخر يجلي
مجلس من أتاه يسمع منه * مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلا
فيه حبرو همت بل فيه بحر * جامع للعلوم عقلاً ونقلا
جاء سهل التاريخ من غير عيب * هكذا من أراد يبني والا
الشيخ فتح الله بن النحاس نزيل المدينة المنورة ناظم قلائد العقيان . وفاضح نغمات القيان . الشاعر الساحر . والباهر بما هو ألذ من الغمض في مقلة الساهر . فهو صانع ابريز القريض وإن عرف بابن النحاس . ومسترق حرق الكلام فما أشعار عبد بني الحسحاس . والمبرز في الأدب على من درج
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 276
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٧٦