فيمنحه أهيل الفضل فضلاً * فيرقي في معانيها المعالي
بقيت لنا وجيه الدين غوثاً * تحل المشكلات من العقال
وثروى المستفيد عزيز فيد * فيروي من هداه بالزلال
رخيّ البال عالي القدر سام * ذرى العلياء مفقود المثال
فأجابه الشيخ عن الرحمن بقوله
سطور في طروس كاللآلى * أم الأيام نيطت بالليالي
أم الروض المدبج ضاحكاً من * بكى جفن السحائب بانهمال
بل العقد المنضد بل كعين * لعين زانها حسن اكتحال
أتت من فاضل يقظ أديب * تسامي في الفضائل عن مثال
بليغ مدره فطن أريب * حكت ألفاظه عقد اللآلي
نحاني خاطباً أبكار فكري ال * منيعة في الأرائك والحجال
وتلك لعمري المحمى حماها * ببيض الهند والسمر العوالي
عزيز وصلها إلاّ لقرم * تراه كفأها عند الوصال
لذلك لم تزل ترخى ستوراً * عليها مضغيات بانسدال
تحجبها عن الأبصار حتى * عن الشمس المنيرة والهلال
ولكن حيثما رمت اجتلاءً * لمرآها المبرقع بالجمال
فها هي ترفع الأستار عنها * وتسفر عن سنا بدر الكمال
وتبدي في الخطاب جواب لغز * به الغزت يا عين الأهالي
فقد سرحت طرف الطرف فيه * ورضت أبيه الصعب المنال
فالفي الفكر أوّله محيطاً * وثانيه يشير إلى الليال
وتم بثالث ميقات موسى * فكم تصحيفه أعيا المعالي
قصير كان جزع الأنف منه * لامر مّا ففاق على الطوال
لفيف وهو مفروق تراه * وأجوف سالماً من ذي اعتلال
صحيح أن تكسره تجده * يزد كما وكيف به تغالي
خطيب والسواد له شعار * إلى العباس يعزي أم لآل
يرى من قل باريه وهذا * وأيم اللّه من قسم المحال
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 216
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢١٦