وبالعالم العلوي والأنس جملة * وبالجن فيه ما درت كيف ترجع
ألا كل سمح غيرك باطل * لأنك فرد للكمالات تجمع
وكل ثناء فيك حق وإن علا * وكل مديح في سواك مضيع
وقوله مصدراً ومعجزاً أبيات أبي حاتم اللغوي
إذا اشتملت على الياس القلوب * وكادت من تلهبها تذوب
وعم الغم واتسع التجري * وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت * وفي الأحشاء طنبت الكروب
وأقلعت المسرة عن ذويها * وأرسلت في مكامنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهاً * يلوح ومنك قد يئس الحبيب
واعياً داء فادحة الرزايا * ولا أغني بحيلته الطبيب
أتاك على قنوط منك غيث * يفرج كل فادحة تذيب
فكم وافاك بعد العسر يسر * يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت * وفي تصريفها حار اللبيب
وزاد الكرب فيها واستطالت * فمقرون بها الفرج القريب
الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد الشاهد أحد أعيان الكتاب . الشاهد بفضله القلم والكتاب . صدح غريد أدبه على فنن يراعته . فأطرب الأسماع ببلاغته وبراعته . وكان في صبوته حليف دن وكاس . وأليف ندماء في حلبة اللهو غير انكاس . لا يفيق من نشوة أو خمار . ولا يقلع عن هوى ذي عمامة أو ذات خمار .
ذاد ورد الغيّ عن صدره * فارعوى واللهو من وطره
وأبت إلا الوقار له * ضحكات الشيب في شعره
وبلغني أن الراح أورثت يده رعشة لك * ثرة تعاطيه لها فقلت في ذلك
لا تحسب الراح أورثت يده * من سوئها رعشة لها اضطربا
لكنه لا يزال يلمسها * فالكف تهتز دائماً طربا
وقد أثبت له مارق وراق . وتمسك بطيبه كافور الأوراق . فمن نظمه ونثره ما راجع به السيد أحمد بن مسعود وقد كتب إليه
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 213
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢١٣