وقوله
مناصب العز بأيدي الرعاع * من ذكرها ينقصم الظهر
يا زمناً نكس أعلامه * ملاذ من تمتحن الصبر
أخوه الشيخ محمد بن سعيد باقشير أديب بارع . وشاعر له في مناهل الأدب مشارع . نظم فأجاد . وأرزم سحاب نظمه فجاد . فعلت رتبته في القريض وسمت . وأفترت ثغور محاسنه وابتسمت . كل ذلك عن غير تكلف نحو وعروض . بل عن قريحة تذلل له جوامح الكلام وتروض . فجاء نظمه السهل الممتنع . ونزهة الناظر المستمع . وها أنا أثبت منه ما تصطبحه مداماً . وتديره كؤساً بين الندامى . فمنه قوله يمدح السيد أحمد بن مسعود
علقاً أظنك بالظباء الرود * أو والهاً بهوى الظباء الغيد
أسبلن أمثلة الغداف غدائراً * سوداً تطول على الليالي السود
وسفون عما لو لطمن بمثله * خد الظلام لما بدا بالبيد
بيض يرنحهنّ ريحان الصبا * تيهاً كخوط البانة الاملود
عذر العذول على الهوى فيها وقد * عنت لنا بين اللوى وزرود
فطفقت أنشده على تأنيبه * أرأيت أي سوالف وخدود
تربت يد اللوام كم الظت حشا * دنف بألهوب من التفنيد
أو ما دروا أن الجمال حبائل * ما أن يصاد بهنّ غير الصيد
ولرب مخطفة الحشا بهنانة ال * متنين مفعمة الإزار خرود
ترنو فتحسب أم خشف ثارها ال * قناص عن خضل الكلا مخضود
للّه أحداق الحسان وفعلها * في قلب كل متيم معمود
الحفتني البرحاء لكن امروءٌ * وزرى بركن في الملوك شديد
بسميدع من آل أحمد ماجد * لا بالكهام بدا ولا العربيد
وجواد مصعبة إذا سيل الندى * أولى وجاد بطارف وتليد
طابت أرومته بأصل ثابت * عرقاً وفرع مثمر بالجود
متسنم العلياء لا بالنكس عن * تحصيل غايتها ولا الرعديد
لو حاول العيوق نيلاً لم يعق * عنه ولم يك نيله ببعيد
أو لو يحاول ألف عنقاً مغرب * صيدت بجد مؤيد صنديد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 218
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢١٨