قال اقشعر العام غيث مسبل * وإن اكفهر السام ليث مودى
خلق ارق من السلاف ومهجة * أقسى على الحدثان من جلمود
بلغت بنو الحسنين شاواً لم ينل * من قبلهم لمسوّد ومسود
حلماء إن غضبوا كان نفوسهم * بشرور بين تحف اوب الجودي
ومواهب تترى وسيب لم يزل * ينساب بين جحافل وجنود
من كل طلق الوجه يسطع نوره * بسنا النبوة عن أب وجدود
وقوله وكتب بها إليه أيضاً يصف أمة له سوداء مداعباً
أبت صروف القضا المحتوم والقدر * إلا اشابة صفو العيش بالكدر
وإن من نكد الأيام إن قربت * دار الحبيب ولكن شط عن نظري
بي من سطا البين ما لو بالجبال غدت * عهنا وبالسبعة الأفلاك لم تدر
نوى الأحبة والشوق الشديد ولي * جوى تجدده مهما انقضى فكري
وزادني الدهر هماً لا يعادله * همّ بسمراء الهتني عن السمر
زنجيه من بنات الزنج تحسبها * حظى تجسم جثماناً من البشر
كأن قامتها ليلي ومنخرها * ذيلي فيا لك من طول ومن قصر
لها يد ألفت خطف الكسار ولو * باتت تحوّط بالهندية البتر
تسطو على القرص سطوى غير ذي جبن * لو أنه بين ناب الليث والظفر
كم غادرتني من جوع ومن مغب * حزناً أعض بنان النادم الحصر
ورب يوم غدا موسى يجرعني * كاساته فيه حتى عيل مصطبري
أروضها تارة عتباً وأزجرها * طوراً فلم يجد تانيبي ومزدجري
وربما أفحمتني القول قائلة * وليس كل مقال بالجواب حري
تخشى الردى وبنود المجد خافقة * على ابن مسعود فرع الفرع من مضر
ليث القساطل جواز الجحافل مخ * طام الذوابل أمن الخائف الحذر
وكتب إليه السيد المذكور هذه الأبيات يسأله اجازتها وهي لا توجد في ديوانه
لما دنا توديع اروى السهول * توعر الصبر وعز الوصول
قامت على ساق هياج النوى * فطلت الأرواح بين الطلول
معركة لم يعط فيها سوى * أحداق آرام تصيد الفحول
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 219
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢١٩