وكم عندي له وصف بديع * ومعنى لم أضمنه مقالي
لكوني بالأهم غدوت مغرى * وعن فن المداعبة اشتغالي
ولولا خشية العزوي لعجز * لما أخطرته حيناً ببالي
فدونك نبذة فيها اكتفاء * لمن رام الجواب عن السؤال
وتأخيري الجواب لعذر بأس * أصاب جوانحي فأساء حالي
فكن لي عاذراً فالعذر باد * ومقبول لدى أهل المعالي
وصلى اللّه ما خطت سطور * بأقلام البلاغة في مجال
على طه ختام الرسل طرا * وأهليه الكرام أولى الجلال
الشيخ عبد الله بن سعيد باقشير خاتمة أئمة العربية : وقائد أزمة صعابها الأبيه . ومن له فيها المزية العظمى . والمحل الرفيع الأسمى . مع تعلق بسائر الفنون . وتحقق صدق به الظنون . ورتبة في الأدب معروفه . وهمة إلى تأثيل الفضل مصروفه . رأيته غير مرة بالمسجد الحرام في حلقة درسه . وهو يجني الأسماع من روض فضله ثمار غرسه . وقد أصغت الأسماع إليه . وجثت الطلبة على الركب بين يديه . وبلغنا أنه توفى هو وأخوه وولداه سنة ثمان وسبعين وألف . ومن الشعر اللباب المتخير . والزلال الذي يأمن طعمه ولا يتغير . فمن قوله من إجازة
كم من علوم أردناها فما بعدت * عنا وحزنا معاليها على سند
ففاتنا صفوها بالترك إذ ضعفت * أجسامنا بذهاب الجلد والجلد
وهذه سنة اللّه التي عهدت * في الأقدمين وما زالت مدى الأمد
وقد رأيت بحمد اللّه طائفة * قاموا بأعبائه من كل مجتهد
وحصلوا منه حظاً وافراً فأدم * الهنا فيهم الامداد بالمدد
وقطع ما عافهم من كل عائقة * وأنفع بهم كل ذي قرب ومبتعد
وقوله
جاذبتها طرف الحديث مفاكهاً * فأبت سوى التهديد والتعنيف
ورجوت منها الوصل لمحة ناظر * لأفوز بالتكريم والتشريف
فكأنها التنوين رام إضافة * للصرف أو لإزالة التعريف
وقوله
يا رب ما أمرضت من مسلم * فنجه من ثقل العائد
فإنه أعظم مما به * ولم يفد رمز من الجامد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 217
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢١٧