له عزة موروثة عن جدوده * يقصر عنها كل ذي حسب فرد
نجوم سماءٍ بل بدور مواكبٍ * شموس أراضٍ أُلبست حلل المجد
صغيرهم في المهد للملك خاطب * كبيرهم للنيرات على مهد
تمهد سبل مذ كان منهم * مليكٌ ترقى صهوة الطهم والجرد
وما زال منهم حيث كانوا مسودٌ * له الملك بعد اللّه حتى إلى السد
وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا * فشكري لربي مع ثنائي مع حمدي
على أنني قد صرت بعض عبيده * ومن حزبه أو من اسنته الملد
ومن بعض غلمانٍ له أو عشيرةٍ * ومن جنده أو من صوارمه القد
وذلك شيءٌ لم تنله أوائلي * على أنهم حازوا المفاخر من أُدّ
أئمة دين اللّه ورّاث عمله * وخزّان وحي اللّه في كل ما يبدي
بفضلهم جاء الكتاب مبيناً * ببغضهم الأضداد تقذف بالهد
وهم عترة المختار من آل هاشم * وأهل العلي من خيرة الصمد الفرد
أولئك محيا للكرام أولى الندى * ولكنهم هلك لمستهزيءٍ وغد
فحقٌ لي الانشاد من بيت شاعر * له ذاع نظمٌ مثل ما ضاع من ند
وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بفضل قاهر كل ذي حقد
فاشكر ربي إن أنالني المنى * وصير أعدائي مشتتة العد
وتاللّه لا أخشى لكيدهم أذى * لعليم أن الكيد مع كيدهم يكدي
فيا أيها المنصور بالسعي جدّه * ويا أيها المنصور بالجد والجد
تعطف على عبد لكم صادق الولا * غريبٍ فريدٍ حل في ادؤر الهند
وخلى بلاد اللّه والكعبة التي * إليها قلوب الناس تهوي من البعد
وزمزم والأركان والحجر والصفا * ومروته والمشعر الطيب الورد
وطيبة مثوى أشرف الرسل أحمدٍ * ومدفن طهر اللّه فاطمة الرشد
ومرقدها أعني البقيع الذي سما * بسبط رسول اللّه والساجد الجدّ
وباقر علم اللّه والصادق الذي * له أمر دين اللّه في الأخذ والود
وجاور ملكاً للمكارم صاعداً * ولكن عن الضراء والظلم ذا صد
يزجى إليه مفخرٌ أقعسٌ رقى * إلى أفلك الأفلاك سمكاً بلا حد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 13
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٣