طلق المحيا لمعتفيه * فلا ضجور ولا عبوس
يكسبه جوده انتشاء * كأنما الجود خندريس
مناقب للعيان أضحت * واضحة ما بها طموس
لئن تكن في الخميس تقضى * مآرب ربها يؤوس
فأين سليمان سائلوه * أيامهم كلها خميس
لا زال في رفعة وعز * وصحة لا عراه بوس
تزف من كل ما تمنى * في كل وقت له عروس
فليهن بالمنزل الذي قد * للسعد فيه تمت غروس
والعز والحظ والتهان * خلاله لم تزل تجوس
فروضه يانع نضير * وربعه آهل أنيس
منزل سعد ودار عز * لها رداء البقا لبوس
من رام أوصافها بحصر * منطقه منطق حبيس
فلا تقسها بما سواها * بل ما سواها هو المقيس
أما ترى صادح التهاني * قام بها والملا جلوس
يسجع في روضها وكل * منا بتغريده ميوس
موجها نحو كل فرد * متالة نظمها نسيس
إن أنت أرخت دار مجد * شيدها القائد الرئيس
فقل محل به بهاء * ياقوته جوهر نفيس
ومن مقاطيعه النابغة قوله مقتبساً
مذ واصل الخل شمس الراح قلت له * الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
فقال معتذراً لوحيل بينهما * وفى الخسوف لبدر التم مبتدرا
يشير إلى ما بزعمه المنجمون من أن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس وقوله أيضاً
انظر لشمس المحيا وهي مشرقة * والشمس من ضوئها في الأفق قد كسفت
قد قلدت بالنجوم المشرقات سنا * والشمس تخفي النجوم الزهر إن ظهرت
وقوله في البرقع الشرقي المعروف بالحجاز وهو أول من ابتكر هذا المعنى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 156
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٥٦