ولا برحت عيني تنوب عن الحيا * بدمع على تلك المناهل منهل
مغاني الغواني والشبيبة والصبا * ومأوى الموالي والعشيرة والأهل
سقاها الحيا من أربع وطلول * حكت دنفي من بعدهم ونحولي
سقى صوت الحيا دمناً * بجرعاء اللوى درسا
وزاد حلك المأنو * س دار للهوى أنسا
لئن درست ربوعك فال * هوى العذري ما درسا
سقى بالصفا للرتع ربعاً به الصفا * وجاد بأجياد ثرى منه ثروتي
مخيم لذاتي وسوق مآربي * وقبلة آمالي وموطن صبوتي
إنما المحافظة على الرسوم والآداب . والملاحظة للعوائد المألوفة في افتتاح الخطاب . لمن يملك أمره إذا اعتن ذكر زينب والرباب . ولم تحكم عقال عقله يد النوى والاغتراب . وليس لمن كلما لاح بارق ببرق تهمد . فكأنه أخو جنة مما يقوم ويقعد . لتقاذفه أمواج الأحزان . وتترامى به طوامح الهواجس إلى كل مكان . فهو وإن كان فيما ترى العين قاطن بحي من الأحياء يوماً بالعقيق وبالعذيب يوماً ويوماً بالخليصاء . لا يأتلي مقسم العزمات . منفصم عرى العزيمات . لا يقر قراره . ولا يرجى اصطباره . إن روح القلب بذكر المنحنى . أقام الحنين حنايا ضلوعه . أو استروح روح الفرج من ذكر ليالي الخيف ومنى . أو مضت بوارق زفراته تحدو بعارض دموعه شعر
من تمنى مالاً وحسن مآل * فمناي منى وأقصى مرادي
فياله من قلب يهدأ خفوقه . ولاقني لامعة بروقه . ولا يبرح من شمول شمول الأحزان صبوحه وغبوقه . يساور هموماً فما مساورة ضئيلة من الرقش . ويناجي أحزاناً لولا مس بعضها الصخر الأصم لانهش . ويركب من أخطار الوحشة أهوالاً دونها ركوب النعش . يحن إلى مواضع ايناسه . ويرتاح إلى مواقع غزلان صريمه وكناسه . ويندب أياماً يستثمر الطوب من افنان أغراسه
أيام كنت من اللغوب مراحا * أيام كنت من اللغوب مراحا
أيام لا الواشي يعدّ ضلالة * ولهى عليه ولا العذول يؤنب
أيام ليلى تريني الشمس طلعتها * بعد الغروب بدت في أفق أزرار
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 159
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٥٩