مهذبات إذا ثار الوغى استعرت * لا بالعنان ولا بالشكل تنحجر
عليهم الأسد فرساناً مصوّرة * تطيعهم كيفما شاؤوا وتنزجر
من كل شهم شديد البأس متصل * كالسهم إن ثارت الهيجاء يبتدر
وكل أصيد مرّ الجد ذي جلد * ما مسه سأم فيها ولا ضجر
وكل ذي لمة سوداء حالكة * كالليل في جنحه قد أشرق القمر
قوم إذا التمسوا كانوا الأهلة وال * لأقمار أن يسفروا والأسدان زاروا
كأنهم والصبا تسرى بنشرهم * في محكم الزرد الأكمام والزهر
بهم حوى الفخر أبناء الرسول كما * به على العرب فخراً قد حوت مضر
يسوسهم صادق الآراء فطنته * تقضي بما هو آت قبل والفكر
متوّج هو فيهم مثلهم شرفاً * في قومهم وهم في قومهم غرر
إذا بدا بينهم في موكب نزه * كأنه البدر دارت حوله الزهر
صفات أورع لا تحصى محامده * وليس يحصرها قول فتنحصر
وكيف يحصر بالألفاظ فضل فتى * مطوّل القول في معناه مختصر
سمح الكف كريم عم نائله * يعطى الجزيل ابتداءً وهو يعتذر
كأنما كفه تهمى بنائله * غمامة بوليّ الجود تنهمر
أو دوحة غضة الأغصان دانية * قطوفها بنسيم العرف تنهصر
يلقى النضار لديه المقتفون قوى * كأنما لقراهم تنحر البدر
تريك جدواه جدوى حاتم بخلا * إذ كل جود لدى جدواه محتقر
فيا أبا الجود يا جم المواهب يا * أخا الندى مفخر الأقوام إن فخروا
يا ابن الحسين لقد وافتك واصلة * عذراء قد فات منها غيرك النظر
لم ترض غيرك كفؤاً والصداق لها * صدق القبول فما لي غيره وطر
فلست ممن يقول الشعر مبتغياً * كسباً وفقراً وما بالشعر يفتخر
ولست ممن إذا ما جاء مفتخراً * ما فخره غير آباءٍ له غبروا
وإنما أنا ذو الفضل الشهير ولي * نفس عصامية ما نالها بشر
هذا وآبائي الشم الكرام فهم * في المجد أخبارهم تزهى بها السير
سلني وسل عني الأقوام مختبراً * لا يعرف المرء إلاّ حين يختبر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 151
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٥١