بك الدست يزهو يوم سلمك والبرد * ويوم الوغي يزهو بك السرج والسرد
وما زلت في حاليك سلما وضده * عليك رواق المجد يرفع والبند
فيشقى بك الجاني ويسعد مخفق * ويأمن مطرود وترهبك الأسد
إذا بيت الأعداء أمراً تضاءلت * لدى خطبه الآراء واستتر الرشد
وترّت قويم الفكر قوساً لوترهم * من العزم لم يكهم له أبداً حد
وقدت من القود الجياد مقاتباً * إذا طلبت يدنو بتقريبها البعد
وغلى إلى الأعناق أيدي بطشهم * من الرعب جيش لا تشام له جند
فأحياؤهم في الأرض موتى كأنها * عليهم وقد ضاقت بما رحبت لحد
سجايا أبيّ لايجار طريده * ولا راع يوماً جار عقوته طرد
مليك هو الطود الأشم للائذ * هو البطل الطعان والأسد الورد
جواد له في المال ثروة ثائر * تحكم في الجاني واحفظه الحقد
طوت نحوه بالوقد كل تنوقة * نجاة بخد الأرض من وخدها خد
وجاد فلم تفقد مراماً بجوده * فقل عوضاً عن جاد قد فقد الفقد
هو البحر عذب للموالي والعدا * عذاب لهم من لجه الجزر والمد
هو الغيث يهمي للولي وليته * فينبت إلا أن منبته الحمد
ويعدو العدا وسميّ هامي ربابه * وتبلغها منه الصواعق والرعد
أخا الجود قد قلدت جيدي ودون ما * لقلدت أعناق المطامع تنقد
وامطيتني من كاهل العز مركباً * تريني ذكا كالغور صهوته النجد
فقمت خطيباً في المحافل بالثنا * وبالشكر اتلو ذا وذاك به اشدو
ينافسني قوم شأوت وقصروا * وما كظليع ظالع خلفه يعدو
وينحس منهم در لفظي زعانف * فوا عجباً من أين للنقد النقد
سماء سماة الفضل لفظي نجمها * ولم يخفه إن لم ترى ضوءه الرمد
وني لما خوّلت أهل ولم أكن * كقول حسود إنما أسعد الجد
ولست به لا غير أسمو وإن يكن * هو الفخر يوم الفخر والشرف العد
ولكن بنفسي والعبودية التي * بها شرف الآباء من قبل والجد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 149
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٤٩