وإني لأرجو منك ما نال من مضي * ولا عجب أن عز بالسيد العبد
بقيت بقاء الدهر فينا مملكاً * بك التاج يزهو والغلائل والبرد
وقوله مادحاً سلطان الحرمين الشريفين . الشريف محسن بن الحسين . في سنة تسع عشرة وألف بقوله
لقد جرى بالذي تختاره القدر * فمر بما شئت إن الدهر مؤتمر
وضر من شئت وانفع من تشاء ففي * أكفك الواكفان النفع والضرر
والدهر من جيشك المنصور قائده * القى يد السلم خوفاً وهو يعتذر
فاغفر جنايته العظمى لتوبته * إن العظيم عظيم الذنب يغتفر
وقد أتى معلناً عن جرمه ملكاً * يطوي انتقاماً ويعفو وهو مقتدر
ذاهيبة راب ريث الدهر فانقلبت * تغزو عداه صروف الدهر والغير
وسطوة تترك الآساد واجمة * لم يفر من رعبها ناب ولا ظفر
به تبلج صبح الملك وابتسمت * ثغوره ودياجي الخطب يعتكر
وأصبح الدست معموراً وكافله * ملك به أضحت الأملاك تفتخر
أخباره استصغرت أخبارهم عظماً * كما برؤيته يستصغر الخبر
ليث إذا خط سطراً نصل قاضبه * مالت لتعجمه الخطية السمر
كأنه لاعب يرمي الرؤس به * بالصولجان وتلك الأرؤس الأكر
ما كرّ بعد ورود الحرب قط وهل * يكر من ليس من وزر له صدر
ولم يفر وهل يدنو الفرار فتى * بالعزم مدرع بالنصر معتجر
فتى له جيش عزم قد أحاط من الس * ت الجهات به التأييد والظفر
نمى إلى دوحة للملك زاكية * قد طاب عنصرها والفرع والثمر
أغر ثبت الجنان الفارس البطل الل * يث الهمام الشجاع الصارم الذكر
القائد الخيل إن رامت مدى وضعت * في خطوها يدها حيث انتهى البصر
من كل أدهم يكسي من دم حللاً * كأنه بلظى الهيجاء يستعر
وكل أشهب محجول قوائمه * أغر أبلق ما في باعه قصر
وكل ظرف يدك الصخر حافره * وطأ تطاير من صدماته الشرر
كأنما تطرد الأقدام أيديها * فلا تقر ولم يلحق لها اثر
تخال تصهالها رعداً يزمجر في * سحاب نقع مثار برقه البتر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 150
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٥٠