تركن ذوي الألباب حيرى عقولهم * مهتكة الأستار في الوصل والصد
ففي قربهم بالدلّ يصطدن لبناً * وبعدهم بالهجر وقدٌ على وقد
بكلٍ تداوينا ولم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد
بلى ليس بعد الدار يا صاح ضائراً * إذا كان عبد اللّه منتجع الوفد
شهنشاه شاه قطب شاه ملكينا * ووالي ولاة الأمر مشرعة الرفد
مليكاً سمى فرع السماكين راقياً * إلى رتبة علياء ذات ءلىً نهد
مليكاً لدى العلياء تعنو لبأسه * أسود الشرى هيهات ما صولة الأُسد
مليكاّ إذا ضاق الزمان توسعت * خلائقه الحسنى فجاءت على القصد
وإن ناب خطب معضل قام رأيه * مقام جيوش عزّقت في ضفا السرد
ودبر ما الأملاك حافلة به * فيتضح المقصود من غير أن يبدي
وقام مقام الجيش إسفار وجهه * فلا مقطب يوماً ولا هو بالصلد
يفكر في أمر أراد تقضياً * وإلا فأمر همه ليس عن عمد
ويشمل كلّ العالمين نواله * فيوسعهم جوداً ينوف عن العد
إذا شئت أن تخصي فواضل كفه * فذلك شيءٌ ضاق عن حصره جهدي
تظل ملوك الأرض خاضعة له * فجبارهم عند الملاقاة كالوغد
ذليلاً حقيراً ليس يدري أمالكاً * تملك أم قنّاً من الذل والكد
له هيبة قد ألبس اللّه وجهه * بهاءً ونوراً شاهدين على السعد
فطالعه المسعود والجد عبده * كذا السعد رقٌ قام منزلة العبد
واقباله لما يزل مترفعاً * إلى أن رقى الأفلاك بالعز والجد
يرى القطب والنسرين شسعاً لنعله * كذا الشمس من خدّ أمه وذوي الوجد
هو الملك المنصور ذو الفخر والعلا * ورب الندى والأمر والحل والعقد
ورب المعالي والعوالي وبيضها * وخيل لدى البأس المطهمة السرد
ولابس ضافي النسج مسرود حوكها * كنذر كغدر كالثواقب كالصلد
صنائع داود مواريث أحمد * ملابس عبد اللّه مالكنا المجدي
وقطب ملوك الأرض دام علاؤه * ودمنا زماناً راتعي عيشه الرغد
فأكرم بظل اللّه في كل أرضه * ونجل ملوك منتمين إلى جد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 12
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٢