مسالكها . والمالك لازمتها وابن مالكها . ورد عذب الفضل نهلاً وعلا . وفاز من سهمه بالقدح المعلى . فجدد معني العلم الدريس . ونصب نفسه للاقراء والتدريس . واشتغل بالتصنيف والتأليف . وتخلي عن كل أنيس وأليف . حتى بلغت مؤلفاته الستين . من شرح مفيد ومتن متين . فلقب بخاتمة المحققين . وعد من أرباب الفضل واليقين . إلى زهد وصلاح . وتقوى أشرق نورها في أسرة وجهه ولاح . والمام بالأدب وافر . طلع في أفق الحسان بدره السافر . إلا أن قل ما أعار ذهنه وفكره . غير مسائل العلم التي خلدت في صحائف الأيام ذكره . فمن نظمه قوله مضمناً
أهدى لمجلسه الكريم * فرائداً تهدي إليه
كالبحر يمطره السحا * ب وما له منّ عليه
وهو من قول البديع هبة الله الا سطر لأبي
أهدى لمجلسه الكريم وإنما * أهدى له ما حزت من نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وما له * فضل عليه لأنه من مائه
وما ألطف قول الشيخ جمال الدين بن نباتة على لسان إبريق مضمناً ذلك
لي في المحاسن والندى * خبر يلذّ ويستطاب
فأنا وكفى مالكي * كالبحر يمطره السحاب
وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري للشيخ عبد الملك المذكور مضمناً
بمثر أو فلاسفة وبرش * تدفوا في الشتاء إذا بردتم
وأولها المفضل وهو معنى * تمثروا في الشتاء إذا اجتمعتم
وهو صدر بيت عجزه . وكونوا في المصيف بنات نعش .
وكتب إليه القاضي تاج الدين المالكي سائلاً
ماذا يقول إمام العصر سيدنا * ومن لديه يرى التحقيق طالبه
في الدار هل جائز تذكير عائدها * في قولنا مثلاً في الدار صاحبه
ومن إبانة همز ابن أراد فهل * يكون موصوفه إسماً نطالبه
أم كونه علماً كاف ولو لقبا * أو كنية إن أراد الحذف كاتبه
أفد فما إن رأينا الحق منخفضاً * إلا وأنت على التمييز ناصبه
فأجاب بقوله
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 123
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٢٣