مهب النكباء والدبور . ولمداد الخط أن يفيض . ولا مداد اللحظ أن يقيض . ولقد أصبح وجه الكورة متسربلاً بشعار العباس . وشق جيب اليراع وسود وجه القرطاس . ونعق غراب البين بعد صدح حمائم الأفراح . وخلت المنازل من تلك الوجوه الصباح .
علينا لك الاسعاد إن كان نافعاً * بشق قلوب لا بشق جيوب
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت
وأيم والله لقد تزعزعت لافول ذلك النير أركان الرياسة . وتضعضعت لفقده حيطان البسالة والنفاسه . بوأه الله مقعد صدق عند مليك مقتدر . ولا برحت رشحات سحاب رحمته على مثواه
تدر . ولم يبق إلا الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وآله في الصبر والاحتساب . وتسليم الأمر إلى صاحبه الذي كتب هذا المصرع على الرقاب . وهذا مصاب لم يكن بد من الاصطبار . على تصاريف الزمان الغدار . وطوارق نوائب أدوار الفلك الدوار ، إذ من البين الذي لا يشتبه على ذي بصيره . إن الله جعل هذا مآل كل حي ومصيره . سليت خاطري الكئيب بوجودكم المغتنم . وأخمدت نار حزن كان قد شب لظاها واضطرم . ومن شعره قوله في صدر كتاب
هذا نظامك أم در بمنتسق * أم الدراري التي لاحت على الأفق
وذا كلامك أم سحر به سلبت * نهى العقول فتتلو سورة الفلق
وذا بيانك أم صهباء شعشعها * أغن ذو مقلة مكحولة الحدق
بتاج كل مليك منه لامعة * وجيد كل مجيد منه في أنق
روض من الزهر والأنوار زاهية * كأنجم الأفق في اللآلاء والنمق
وذي حمائم ألفاظ سجعن ضحى * على الخمائل غب العارض الغدق
رسالة كفراديس الجنان بها * من كل مؤتلق يلفى ومنتشق
كأنما الألفات المائدات بها * غصون بان على أيد من الورق
تعلو منابرها الهمزات صادحة * كالورق ناحت على الأفنان من حرق
ميماتها كثغور يبتسمن بها * يزرى على الدر إذ يزهى على العنق
فطرسها كبياض الصبح من يقق * ونقسها كسواد الليل في غسق
يا ذا الرسالة قد أرسلت معجزة * ردت بلاغتها الدعوى من الفرق
ويا مليك ذوي الآداب قاطبة * ويا اماماً هدانا أوضح الطرق
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 120
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٢٠