الشعر الذي هو السحر الحلال . لا زالت الفضلاء تستمد من عناياته . وتقابل نسخ المعارف على صقيل مرآته . آمين . أنه وصل إلى العبد الداعي النظم الرائق . واتصل بشاكر جميل تلك المساعي النظام الفائق . الذي نثر من أسرار أوصافكم درراً . ونشر من آثار أنصافكم حبراً .
فسرح الناظر طرفه في در منثوره . فتمتع في أنيق رياض سطوره . فلم يدر أروض نشر فروع ورد وعبهر . أم يلد بليغ رصعت عقود در وجوهر . فارتشف من زلال أسراره . ما زاده إخلاصاً وتمكيناً . وتحقق صدق ما قيل
ورب غراء لم تنظم قلائدها * إلا لتحمد فيها الهاشميينا
أغناهم عن صفات المادحين لهم * مدائح اللّه في طه وياسينا
إن ادّعوا جاءت الدنيا مصدقة * وإن دعوا قالت الأيام آمينا
لا زالت فضائلكم على منصات عرائس الفوائد تجلى . ولا برحت فواضلكم على منابر جوامع مجامع الذكر تنشر وتتلى
قسماً بما أوليت من حسن الشيم * وجنيت من غرر المعارف والهمم
لم أرض من اكبار نظمك عندما * قابلته أني أقبله بغم
بل صغته تاجاً لمفرق جبهتي * ووضعته حاشاه من وضع علم
وبدت بديهتي العجولة إذ زهت * بعلاه قائلة تفاءل من نظم
هذا نظام الدين فزت بنظمته * أم سجع قمري نعمت بنغمته
أم زهر نسرين تدلى نوره * فسرى النسيم لنا بطيّب نفحته
أم جيب غزلان اللوى والمنحنى * أبدى ضياء الفجر أبيض صفحته
أم وجه ليلي العامرية أسفرت * لما بدت ليلاً براقع غرته
أم شامة المحبوب في وجناته * شامت بروقاً أو مضت عن طرته
أم نقش معصم ذات حسن أبرزت * بيض الليالي في دياجي خضرته
أم سمط ياقوت بسلك دمقسه * بهر العقول بدائع في صنعته
أم نظم مولى راق إذ فاق الورى * بكمال ما أوتيه موشى رقعته
نظم إذا ما دار كأس سلافه * في رأسي الراسي سكرت بخمرته
نظم إذا ما فاح نشر عبيره * بين الورى عبق الوجود بعطرته
غنى به ركب الحجاز وزمزمت * بين الصفا أهل الصفا ومروته
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 126
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٢٦