من ذا يعارض ما قد صاغ فكرك من * خلى البيان ومن يقفوك في السبق
أنت المجلى بمضمار العلوم إذا * أضحى قروم أولى التحقيق في قلق
صلي أئمة أهل الفضل خلفك يا * مولى الموالي ورب المنطق الذلق
مسلمين لما قد حزت من أدب * مصدقين بما شرفت من خلق
مهلاً فباعى من التقصير في قصر * وأنت في الطول والاحسان ذو عمق
سبحان بارىء هذي الذات من همم * سبحان فاطر ذا الانسان من علق
يا ليت شعري هل شبه يرى لكم * كلا وربي ولا الأملاك في الخلق
عذراً فما فكرتي صوّاغة درراً * حتى أصوغ لك الأسلاك في نسق
واسلم ودم وتعالى في مشيد علا * تستنزل الشهب للانشا فلم تعق
وقوله مخاطباً بعض أكابر عصره لأمر اقتضى ذلك
حصل القصد والمنى والمراد * واستكانت لمجدك الأضداد
اسجد اللّه في عتابك شوساً * تتقي الأسد بأسها والجلاد
وأذلت لك الجدود أناساً * شيد للمجد في رباهم عماد
ثم جاءت إليك طوعاً وكرهاً * تتهادى حيناً وحيناً تقاد
أنت في الشهب ثاقب لا تسامى * في معاليك حين تثني الوساد
لا تبالي بنازل وملمّ * ولو أن الملمّ سبع شداد
ساهراً في طلاب كل منيع * عزّ نيلاً فلم ينله العباد
سهره النفس إن يسمه كميّ * والطريق السهاد والجسم زاد
من يجد بالجنان نال مناه * والشحيح الجنن عنة يذاد
لا تنال العلى بغير العوالي * لا ولا الحمد يكتسيه الجماد
احمد الناس أنت قولاً وفعلاً * والوفيّ الذمام والمستجاد
يا شهاباً بجده حاز جداً * ومقاماً لغيرة لا يشاد
ماز بيني وبين خدني فدم * ذو سبال يدب فيها القراد
ولو أن الذي تحكم فينا * ألمعيّ لقر منى الفؤاد
أنكر المارقون فضل عليّ * ورماهم إلى الجحيم العناد
وحقيق أن البلاء قديم * وأهالي الفهوم منه تكاد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 121
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٢١