الباب الثالث من المقالة التاسعة ( فيما يكتب في عقد الذّمّة ، وما يتفرّع على ذلك ؛ وفيه فصلان )
الفصل الأوّل في الأصول التي يرجع إليها هذا العقد ؛ وفيه طرفان
الطرف الأوّل ( في بيان رتبة هذا العقد ، ومعناه ، وأصله من الكتاب والسّنّة ، وما ينخرط في سلك ذلك )
أما رتبته ، فإنه دون الأمان بالنّسبة إلى الإمام ؛ وذلك أنه إنما يقرّره بعوض يأخذه منهم ، بخلاف الأمان .
وأما معناه ، فقد قال الغزاليّ في « الوسيط » ( 1 ) : إنه عبارة عن التزام تقريرهم في ديارنا ، وحمايتهم ، والذّبّ عنهم ببذل الجزية أو الإسلام من جهتهم .
وأما الأصل فيه : فمن الكتاب قوله تعالى : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * ( 2 ) فجعل الجزية غاية ما يطلب منهم ، وهو دليل تقريرهم بها .
هامش
( 1 ) « الوسيط » في الفروع ، للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي المتوفى سنة 505 ه . ( كشف الظنون : 2 / 2008 ) .
( 2 ) التوبة / 29 .