الأسلوب الثالث ( أن يفتتح التوقيع المكتتب بالإقطاع بما فيه معنى الشجاعة والقتال وما في معنى ذلك ، وهو أدنى من الذي قبله رتبة )
وهذه نسخة توقيع بإقطاع من هذا النّمط ، كتب به لبعض الأمراء الصّغار ؛ وهي :
القلم والرّمح قلمان كلاهما أسمر ، وكما تشابها في المنظر فكذلك تشابها في المخبر ؛ غير أنّ هذا يركب في عسكر من القول وهذا يحمل في عسكر ؛ وقد نطق أحدهما بالثناء على أخيه فأحسن في نطقه ، وأقرّ له بالفضيلة ومن الإنصاف أن يقرّ لذي الحق بحقّه ؛ غير أنّ هذه الفضيلة تعزى إلى من يقيم أود الساعي بتقويم أوده ، ولا يرى لها سبيلا قصدا إلا بالوطء على قصده ؛ وهو أنت أيّها الأمير فلان ، أيّدك اللَّه ! .
وقد اخترناك لخدمتنا على بصيرة ، وأجريناك من اعتنائنا على أكرم وتيرة ، ورفعنا درجتك فوق درجة المعلَّي لمن سبقك وإنها لكبيرة .
ولم يكن هذا الاختيار إلا بعد اختبار لا يحتاج معه إلى شهادة ، ولو كشف الغطاء لم يجد اليقين من زيادة ( 1 ) ؛ فطالما عجمت نبعتك ، وتيمّنت طلعتك ، ولم تعرض سلعة الغناء إلا نفقت سلعتك ؛ ومثلك من تباهي الرجال بمكانه ، وتخلَّي له فضلة عنانه ، ويتّسع ميدان القول في وصفه إذا ضاق بغيره سعة ميدانه ؛ وما يقال إلا أنّك الرجل الذي تقذف الجانب المهمّ بعزمك ، وترمي برأيك قبل رماء سهمك ، وبك يحسر دجى الحرب الذي أعوزه الصّباح ، ويحمى عقابها أن يحصّ ( 2 ) له جناح ؛ فأسباب الاعتضاد بك إذن كثيرة الأعداد ، وأنت الواحد المشار إليه ولا تكثر إلا مناقب الآحاد .
هامش
( 1 ) مأخوذ من قول الإمام علي : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت إيمانا » .
( 2 ) أي يقصّ له جناح .