تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأسلوب الأوّل ( أن يفتتح التوقيع المكتتب بالإقطاع بخطبة مفتتحة ب « الحمد للَّه » ) وكان من عادة خطبهم أن يؤتى فيها بعد التحميد بالصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ثم يؤتى ببعديّة ، ثم يذكر ما سنح من حال السلطان ، ثم يوصف صاحب الإقطاع بما تقتضيه حاله من صفات المدح ، ويرتّب على ذلك استحقاقه للإقطاع . وقد كان من عادتهم أنهم يأتون بوصية على ذلك في آخره . وهذه نسخة توقيع على هذا الأسلوب ، كتب به عن السلطان صلاح الدين « يوسف بن أيوب » رحمه اللَّه ، لأخيه العادل « أبي بكر » بإقطاع بالديار المصرية ، وبلاد الشام ، وبلاد الجزيرة ، وديار بكر ، في سنة ثمانين وخمسمائة ، بعد الانفصال من حرب الكفار بعكَّا وعقد الهدنة معهم ؛ وهي : الحمد للَّه الذي جعل أيّامنا حسانا ، وأعلى لنا يدا ولسانا ، وأطاب محتدنا أوراقا وأغصانا ، ورفع لمجدنا لواء ولجدّنا برهانا ، وحقّق فينا قوله : * ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ) * ( 1 ) نحمده على سبوغ نعمته ، ونسأله أن يجعلنا من الداخلين في رحمته . ثم نصلَّي على رسوله محمد الذي أيّده بحكمته ، وعصمه من الناس بعصمته ، وأخرج به كلّ قلب من ظلمته ، وعلى آله وأصحابه الذين خلفوه فأحسنوا الخلافة في أمّته . أما بعد ، فإن فروع الشّجرة يأوي بعضها إلى بعض لمكان قربه ، ويؤثر بعضها بعضا من فضل شربه ؛ ونحن أهل بيت عرف منا وفاق القلوب ودّا ، وإيثار الأيدي رفدا ؛ وذلك وإن كان من الحسنات التي يكثر فيها إثبات الأقلام ، فإنه من مصالح الملك التي دلَّت عليها تجارب الأيّام ؛ وكلا هذين الأمرين مشكورة مذاهبه ، محمودة عواقبه ، مرفوعة على رؤوس الأشهاد مناقبه ؛ وما من أحد من
هامش
( 1 ) القصص / 35 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 151 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين