على أنّك إن فصّلت شيئا من مال هذه المقاطعة على بعض هذه الأقرحة من جميع الضّيعة ، وأفردت باقي مال المقاطعة بباقيها عند ملك ينتقل منها عن بدل ، أو فعل ذلك غيرك ممّن جعل له في هذه المقاطعة ما جعل لك من ورثتك وورثتهم ، وعقبك وأعقابهم ، ومن لعلّ هذه الضّيعة أو شيئا من هذه الأقرحة ينتقل إليه بضرب من ضروب الانتقال ، قبل ذلك التفصيل منكم عند الرّضا والاعتراف ممّن تفصلون باسمه ، وتحيلون عليه ، وعوملتم على ذلك ، ولم يتأوّل عليكم في شيء منه .
وعلى أنك إن التمست أو التمس من يقوم مقامك ضرب منار على هذه الضيعة ، تعرف به حدودها ورسومها وطرقها ، ضرب ذلك المنار أيّ وقت التمسوه ، ولم يمنعوا منه ؛ وإن تأخّر ضرب المنار لم يتأوّل عليكم به ، ولم يجعل علَّة في هذه المقاطعة ، إذ كانت شهرة هذه الضيعة وأقرحتها في أماكنها ، ومعرفة مجاورها بما ذكر من تسميتها ومساحتها ، تغني عن تحديدها أو تحديد شيء منها ، وتقوم مقام المنار في إيضاح معالمها ، والدّلالة على حدودها وحقوقها ورسومها . وقد سوّغك يا فلان بن فلان أمير المؤمنين وعقبك من بعدك وأعقابهم ، وورثتك وورثتهم أبدا ما تناسلوا ، ومن تنتقل هذه الأقرحة أو شيء منها إليه - جميع الفصل بين ما كان يلزم هذه الضّيعة وأقرحتها من حقّ بيت المال وتوابعه ، على الوضيعة التامة ، وعلى الشروط القديمة ، وبين ما يلزمها على هذه المقاطعة ، وجعل ذلك خارجا عن حاصل طسّوج ( 1 ) كذا وكذا ، وعما يرفعه المؤتمنون ، ويوافق عليه المتضمّنون ، على غابر الدهر ومرّ السنين ، وتعاقب الأيّام والشهور .
فلا تقبل في ذلك سعاية ساع ، ولا قدح قادح ، ولا قرف قارف ، ولا إغراء مغر ، ولا قول معنّف ، ولا يرجع عليك فيما سوّغته ونظر لك به في حال من
هامش
( 1 ) الطسّوج : جزء من الرستاق ؛ والرستاق من الضيعة . وهي أرض زراعية . قال ياقوت : والطسّوج هو الكورة .