تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الخطباء الأماثل ، وبلاغته التي قضت بالعيّ على قسّ إياد وحكمت بالفهاهة ( 1 ) على سحبان وائل . فليتلقّ ما أسند إليه بيده الطَّولى وباعه المديد ، وليقابل هذه النعمة الحفيلة بالشّكر فإنّ الشكر مستلزم للمزيد ، عالما أنّ نظر الصادر يقدّمه أهل الثغر على عامّة الوظائف ما دقّ منها وما جلّ ، ويتبرّك المرتّبون عليه بما يأخذونه من راتبه وإن قلّ ؛ فليحسن النظر فيه وردا وصدرا ، ويميّز ريعه بحسن النظر فيه حتّى يقول المعاند : ما أحسن هذا نظرا ! والجامع الغربيّ فهو أجلّ جوامع الثغر الإسكندريّ قدرا ، وأعظمها في الأقطار صيتا وأسيرها في الآفاق ذكرا ، يحضر الجمعة فيه أهل الشّرق والغرب ، ويلمّ بخطبته سكَّان الوهاد والهضب ؛ فليرق منبره رقيّ من خطبه المنبر لخطبته ، وعلم علوّ مقامه فقابله بعلوّ رتبته ؛ ويشنّف الأسماع بوعظه ، ويشج القلوب بلفظه ، ويحيي العقول بتذكيره ، ويبك العيون بتحذيره ، وليعد للجامع ما تعوّده من الإسعاد ، ويجدّد ما درس من معالم خطابته حتّى يقال : هذا ابن المنيّر ( 2 ) قد عاد ؛ وعماد الوصايا تقوى اللَّه فهي ملاك الأمور كلَّها ، وعليها مدار أحوال الدّنيا والآخرة في عقدها وحلَّها ؛ وهاتان مقدّمتا خير فليكن لنتيجتهما يرتقب ، ولا يقطع بالوقوف معهما رجاءه « فأوّل الغيث قطر ثم ينسكب » والاعتماد على الخط الشريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، حجة فيه بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الفهاهة : العيّ . ( 2 ) هو ابن المنيّر السكندريّ ، أحمد بن محمد بن منصور : من علماء الإسكندرية وأدبائها . ولي قضاءها وخطابتها مرتين . توفي سنة 683 ه . ( الأعلام : 1 / 220 وفوات الوفيات : 1 / 149 ) .